فهرس الكتاب

الصفحة 390 من 770

بقي مرداس متّكلا على إسلامه فلمّا رأى الخيل ألجأ غنمه إلى عاقول من الجبل وصعد فلمّا تلاحقوا وكبّروا كبّر ونزل وقالت لا إله إلّا الله محمّد رسول الله السلام عليكم فقتله أسامة بن زيد واستاق غنمه فأخبروا رسول الله صلّى الله عليه وآله بذلك فوجد وجدا شديدا وقال قتلتموه إرادة ما معه فنزلت وقيل كان أمير السريّة المقداد وقرأ حمزة وابن عامر «السلم» بغير الألف والباقون { «السَّلََامَ» } بالألف ومعناهما واحد قوله { «لَسْتَ مُؤْمِنًا» } أي لست مصدّقا بالإسلام عن قصد وإنّما قلتها خوفا [من القتل] { «كَذََلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ» } أي كنتم كفّارا فلمّا أظهرتم الإسلام قبل منكم وقيل كنتم مستخفين بالإسلام خوفا على أنفسكم كذلك مرداس { «فَتَبَيَّنُوا» } أعادها للتأكيد وقرأ الكسائيّ «فتثبّتوا» بالثاء المنقّطة ثلاثا والباقون بالتاء فوقها نقطتان وهنا فوائد:

1 -أنّ كلمة الإسلام تحقن الدّم والمال على أيّ حال حصلت.

2 -أنّ أسامة بن زيد لم يخرج بتلك الفعلة عن الايمان لمخاطبته به وأنّه لم يقتله إلّا طمعا في ماله لا غير لا لله تعالى ولا إنكارا لإيمانه.

3 -روى ابن عبّاس أنّه لمّا نزلت هذه الآية حلف أسامة أنّه لا يقتل رجلا يقول لا إله إلّا الله وبهذا اعتذر إلى عليّ عليه السّلام لمّا تخلّف عنه، وهو عذر غير مقبول لأنّه قام الدليل على وجوب إطاعته في محاربة من حاربه من البغاة خصوصا وقد سمع النبيّ صلّى الله عليه وآله يقول «يا عليّ حربك حربي وسلمك سلمي» [1] ولكن كرم

(1) راجع مجمع البيان ج 3ص 95، إحقاق الحق ج 4ص 483، الطبعة الحديثة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت