وفيه آيات:
الاولى {قََالَ اجْعَلْنِي عَلى ََ خَزََائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} [1] .
أي خزائن أرض مصر واللّام للعهد لأنّه لم [يكن] يملك سواها. لمّا قال له الملك { «إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنََا مَكِينٌ أَمِينٌ» } فوصفه بوصفين صالحين للولاية، وجد فرصة للسؤال فسأل الولاية وقال { «إِنِّي حَفِيظٌ» } أي حافظ لما تستحفظنيه { «عَلِيمٌ» } أي عالم بوجوه التصرفات.
واستدلّ الفقهاء بهذه الآية على جواز الولاية من قبل الظالم إذا عرف المتولّي من حال نفسه وحال المنوب [عنه] أنّه يتمكّن من العدل ولا يخالفه المنوب عنه كحال يوسف عليه السّلام مع ملك مصر، والّذي يظهر لي أنّ نبيّ اللََّه أجل قدرا من أن ينسب إليه طلب الولاية من الظالم وإنّما قصد إيصال الحقّ إلى مستحقّه لأنه وظيفته.
واعلم أنّ الولاية تنقسم أقساما: الأوّل: أن تكون من قبل الامام العادل إلزاما فيجب قبولها الثاني: أن يأمره لا إلزاما فيستحب قبولها الثالث: أن لا يأمره بها ويكون مستعدّ لها وليس هناك مستعدّ سواه ولم يعلم به الامام فيستحبّ طلبها الرابع: الفرض بحاله ويكون هناك مستعدّ آخر فيباح طلبها ولا يستحبّ لجواز أن لا يكون صالحا لها من جهة لا يعلمها الخامس: أن لا يكون مستعدّا [لها] ولم يأمره الإمام بها فيكره له طلبها بل قد يحرم للزوم القبح لو ولّاه أو العبث إن لم يولّه، السادس الولاية من قبل الجائر ولم يتمكّن من العدل ولم يلزمه بها فيحرم
(1) يوسف: 55.