فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
نعم الذكر فيها مندوب صورته على ما رواه ابن بابويه في أماليه «لا إله إلّا الله حقّا حقّا لا إله إلّا الله تعبّدا ورقّا لا إله إلّا الله إيمانا وصدقا سجدت لك يا رب تعبّدا ورقّا لا مستنكفا ولا مستكبرا [1] [ولا متعظّما بل أنا عبد ذليل خائف مستجير] .
وهو لغة قيل قيام بلا عمل قاله الخليل وقال الجوهريّ الصوم الإمساك وشرعا قيل هو الإمساك عن أشياء مخصوصة في زمان مخصوص ممّن هو على صفات مخصوصة ونقض بأنّ الإمساك عدميّ مع إبهام الأشياء المخصوصة وإطلاقها وقيل هو الكفّ عن المفطرات مع النيّة وفيه نظر إذ الكفّ يشمل اللّيل وذلك ليس بصوم مع أنّ التناول سهوا ليس بمناف فلا بدّ من قيد العمد فاذن هو ليس بمانع لدخول الأوّل ولا جامع لخروج الثاني. هذا مع أنّ كفّ الكافر والمسافر والحائض والجنب عن المفطرات مع النيّة ليس بصوم فلا بدّ من قيد يخرج أمثال ذلك، وربّما زيد التوطين فقيل توطين النفس على الكفّ إلى آخره وهو أيضا غير سديد ويرد عليه ما قلناه أيضا.
فالأولى أن يقال هو كفّ شرعيّ عن تعمّد تناول كلّ مزدرد والجماع وما في حكمها يوما أو حكمه مع النيّة، وفيه أجر جزيل بل هو من أفضل الأعمال ففي الحديث القدسيّ «كلّ عمل ابن آدم له إلّا الصوم فإنّه لي وأنا أجزي به» [2]
وفي توجيه هذا الحديث أقوال ذكرناها في النّضد من أرادها وقف عليها [3] .
(1) كتاب الأمالي ص 382المجلس 93ورواه في الفقيه ج 1ص 83.
(2) صحيح البخاري ج 1ص 326، الوسائل ب 1من أبواب الصوم المندوب ح 27.
(3) قال قدس سره: قاعدة: كل الأعمال الصالحة لله فلم جاء في الخبر «كل عمل ابن آدم له الا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به» مع قوله صلّى الله عليه وآله «أفضل أعمالكم الصلاة» ؟.
وأجيب بوجوه:
1 -انه اختص بترك الشهوات والملاذ في الفرج والبطن، وذلك أمر عظيم يوجب التشريف وأجيب بالمعارضة بالجهاد فان فيه ترك الحياة فضلا عن الشهوات وبالحج إذ فيه الإحرام ومتروكاته كثيرة.
2 -انه أمر خفي لا يمكن الاطلاع عليه فلذلك شرف بخلاف الصلاة والجهاد وغيرهما أجيب بأن الايمان والإخلاص وأفعال القلب والخشية خفية مع تناول الحديث إياها.
3 -ان عدم إملاء الجوف تشبه بصفة الصمدية، أجيب بأن طلب العلم فيه تشبه بأجل (صفات) الربوبية وهو العلم الذاتي وكذلك الإحسان إلى المؤمنين وتعظيم الأولياء والصالحين، كل ذلك فيه التخلق تشبها بصفات الله تعالى.
4 -ان جميع العبادات وقع التقرب بها الى غير الله تعالى الا الصوم فإنه لم يتقرب به الا الى الله وحده، أجيب بأن الصوم يفعله أصحاب استخدام الكواكب.
5 -ان الصوم توجب صفاء العقل والفكر بواسطة ضعف القوى الشهوية بسبب الجوع ولذلك قال عليه الصلاة والسلام «لا يدخل الحكمة جوفا مليء طعاما» وصفاء العقل والفكر يوجبان حصول المعارف الربانية التي هي أشرف أحوال النفس الإنسانية.
أجيب بأن سائر العبادات إذا واظب عليها أورثت ذلك خصوصا الجهاد قال الله تعالى {وَالَّذِينَ جََاهَدُوا فِينََا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنََا} وقال تعالى {اتَّقُوا اللََّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ} قال بعضهم لم أر فيه فرقا تقربه العين وتسكن اليه القلب.
ولقائل أن يقول هب أن كل واحد من هذه الأجوبة مدخول بما ذكر فلم لا يكون مجموعها هو الفارق فإنه لا يجتمع هذه الأمور المذكورة لغير الصوم. وهذا واضح.