وفيه مقدّمة وآيات.
أمّا المقدّمة:
فالطّهارة لغة النّزاهة قال الله تعالى {يََا مَرْيَمُ إِنَّ اللََّهَ اصْطَفََاكِ وَطَهَّرَكِ} [1] أي نزّهك وشرعا تطلق حقيقة عند بعضهم على رافع الحدث أو المبيح للصّلوة فتعريفها حينئذ هو ما يبيح الدّخول في الصّلوة وإن أطلقت على غير المبيح فمجاز كغسل الجمعة والوضوء المجدّد وعند الأكثر تطلق عليهما حقيقة فأجود تعريفاتها حينئذ استعمال طهور مشروط بالنيّة، وقد تطلق مجازا بالاتّفاق على إزالة الخبث إمّا عن الثّوب أو عن البدن لأنّ إزالة الخبث في التّحقيق أمر عدميّ فلا حظّ له في المعاني الوجوديّة حقيقة، وهل إطلاقها في المعنى الحقيقيّ متواط أو مشكّك؟ فيه خلاف، ومقصود الكتاب هنا ذكر الطّهارة بسائر اعتباراتها المذكورة حقيقة ومجازا.
وأمّا الآيات،
فالأولى {يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذََا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلََاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرََافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى ََ أَوْ عَلى ََ سَفَرٍ أَوْ جََاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغََائِطِ أَوْ لََامَسْتُمُ النِّسََاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مََاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مََا يُرِيدُ اللََّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلََكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [2] .
هنا مسائل:
1: قوله تعالى {يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} مورد سؤال
تقريره أنّه يلزم اختصاص الوجوب بالمؤمنين مع أنّ عندكم الكافر مكلّف بالفروع؟ [3] . جوابه:
(1) آل عمران: 37.
(2) المائدة: 6.
(3) القول بتكليف الكفّار بالفروع ليس مختصّا بالشّيعة، بل أكثر الشافعيّة عليه نعم خالفهم أبو حامد الاسفرائنى وأكثر الحنفيّة. وقال قوم: في النّواهي دون الأوامر استنادا بانّ النّواهي تروك لا تتوقّف على النيّة. وقوم في من عدا المرتدّ فوافقوا على تكليفه باستمرار تكليف الإسلام. والخلاف في خطاب التكليف وما يرجع اليه من الوضع ككون الطّلاق سببا لحرمة الزّوجة، وامّا ما لا يرجع اليه نحو الإتلاف والجنايات وترتّب آثار العقود فالكافر كالمسلم اتّفاقا. وكذا ليس تكليفهم بالفروع متّفقا عليه عند الشّيعة كيف وقد خالفهم في ذلك صاحب الحدائق في مبحث غسل الجنابة والمحدّث الكاشاني في الوافي في كتاب الحجّة ومحمّد أمين الأسترآبادي في الفوائد المدنيّة. وعلى كلّ حال فالحقّ تكليفهم بالفروع أيضا، كيف وكثير من الخطابات التّكليفيّة عامّ شامل لهم مثل قوله تعالى {وَلِلََّهِ عَلَى النََّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} آل عمران 91وقوله تعالى {يََا أَيُّهَا النََّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ} البقرة 20وقوله تعالى {وَمَنْ يَفْعَلْ ذََلِكَ يَلْقَ أَثََامًا} الفرقان 68وقوله تعالى {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقََالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ} الزلزال 8وقوله تعالى {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ} المطفّفين 1وقوله تعالى {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا} إلخ النساء 95وقوله صلّى الله عليه وآله وسلم: إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل الوسائل ج 1أبواب الجنابة ب 6ح 2والاخبار المصرّحة بأنّ الله فرض على العباد كذا وكذا. وفي الآيات ما يدل خصوصا على تكليفهم بالفروع مثل قوله تعالى:
{قََالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ} المدّثّر 44وقوله تعالى {فَلََا صَدَّقَ وَلََا صَلََّى} القيمة 31 وقوله تعالى {وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لََا يُؤْتُونَ الزَّكََاةَ} فصّلت 5و 6.