فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
{ «وَقََالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللََّهِ» } إلى قوله {سُبْحََانَهُ عَمََّا يُشْرِكُونَ} [1] ولأنّهم إذا ذكروا اسم الله اعتقدوا أنّه أبّد شرع موسى عليه السّلام وأنّه والد عيسى عليه السّلام وأنّه لم يرسل محمدا صلّى الله عليه وآله.
إن قلت قوله { «وَطَعََامُ الَّذِينَ» } إلى آخره عامّ وقوله { «وَلََا تَأْكُلُوا» } عام أيضا فليس تخصيص عامّنا بعامّكم أولى من العكس، قلت: تخصيص عامّكم لا محذور فيه وأمّا تخصيص عامّنا ففيه محذور، وهو أكل ما لم يذكر اسم الله عليه، وأيضا قد دللنا على وجوب التّسمية عند إرسال آلة الصيد [2] وعند الذبيحة وأنّ من تركها عمدا لا يحل ذبيحته، وكلّ من قال بذلك قال بتحريم ذبائح أهل الكتاب وأنّ قوله { «وَطَعََامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتََابَ» } مخصوص، فلو قلنا بالأوّل ولم نقل بالثاني كان خرقا للإجماع.
هذا تقرير ما ذكره الفريقان، غير أنّ عندي في كلام الأصحاب إشكالا تقريره أنّ الحبوب وغيرها من الجامدات داخلة في الطيّبات في قوله { «الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبََاتُ» } وعطف الخاصّ على العامّ نصّ أهل البلاغة أنّه لا يجوز إلّا لنكتة أو فضيلة كعطف جبرئيل وميكائيل على الملائكة، فأيّ نكتة هنا اقتضت الإخراج والعطف على قولكم، نعم النكتة متوجّهة على قول الخصم. وذلك أنّه لمّا ذكر أنه حرّم ما لم يذكر اسم الله عليه، وأنّ أهل الكتاب مشركون وأنّهم يكفّرون أهل السلام وأنّهم من أهل الخبائث أمكن أن يقال إنّ طعامهم مطلقا ليس من الطيّبات فناسب ذلك إخراجه وعطفه بيانا للرّخصة، وأمّا على قولكم فانّ ذلك عزيمة وللرخصة مزية في بيان الأحكام، خصوصا فيما ورد في معرض الامتنان، وهو هذه الآية، وأرجو من الله أن يفتح عليّ الجواب عن هذا الاشكال بكرمه ومنه.
(1) التوبة: 30.
(2) عند إرسال الكلب الى الصيد خ.
(3) النحل: 14.