فهرس الكتاب

الصفحة 545 من 770

أيّ شيء كان، سواء كان العارض حاجزا بين الشيئين كما يقال فلان عرضة دوننا أو لم يكن بل يكون معرضا للشيء كما يقال فلان عرضة للناس، أي نصب للوقوع فيه.

فعلى هذا يحتمل أن يكون الآية من المعنى الأوّل أي لا تجعلوا اللََّه حاجزا لأيمانكم أي حاجزا لما حلفتم عليه، وسمّي المحلوف عليه يمينا لتلبّسه باليمين كقول النبيّ صلّى اللََّه عليه وآله لعبد الرّحمن بن سمرة «إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فأت الذي هو خير» [1] ويكون { «أَنْ تَبَرُّوا» } نصبا على أنه عطف بيان { «لِأَيْمََانِكُمْ» } أي للأمور المحلوف عليها الّتي هي البرّ والتقوى والإصلاح، كذا قيل، وفيه نظر لأنّ حمل الأيمان على المحلوف عليه إن صحّ كان مجازا ولا يصار إليه إلّا مع تعذر الحقيقة، وليست متعذّرة لجواز أن يكون الآية من المعنى الثاني أي لا تجعلوا اللََّه معرضا لأيمانكم أي لا تكثروا الحلف به حتى في المحقّرات، وفي غير المهمّات الضروريّة، ولذلك ذمّ الحلّاف بقوله { «وَلََا تُطِعْ كُلَّ حَلََّافٍ مَهِينٍ» } [2] ويكون { «أَنْ تَبَرُّوا» } علّة للنهي أي أنهاكم عن ذلك إرادة برّكم وتقواكم وإصلاحكم بين الناس، فانّ الحلّاف مجترئ على اللََّه والمجترئ، لا يكون بارّا ولا متّفقا ولا موثوقا به في إصلاح ذات البين.

ويستفاد من التأويل الأوّل أنّه متى تضمن اليمين ترك برّ أو تقوى أو إصلاح، فإنّها باطلة لا يجب العمل بمضمونها، ويجوز مخالفتها ومن الثاني النهي عن كثرة الأيمان، وإن كانت صادقة.

وقد ورد في ذلك أحاديث كثيرة وهذا الّذي فسّرنا به الآية هو تحقيق ما قاله المفسّرون، ولهم هنا أقوال في الآية أعرضنا عنها لعدم تحقيقها.

الثانية

لََا يُؤََاخِذُكُمُ اللََّهُ بِاللَّغْو في ايْمََانِكُمْ وَلََكِنْ يُؤََاخِذُكُمْ بِمََا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ

(1) تراه في مشكاة المصابيح ص 296وقال: متفق عليه.

(2) القلم: 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت