السابعة
يََا ايُّهَا الَّذينَ آمَنُوا لََا تُحَرِّمُوا طَيِّبََاتِ مََا أحَلَّ اللََّهَ لَكُمْ
{يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لََا تُحَرِّمُوا طَيِّبََاتِ مََا أَحَلَّ اللََّهُ لَكُمْ وَلََا تَعْتَدُوا إِنَّ اللََّهَ لََا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [1] .
روي أنّ النبيّ صلّى اللََّه عليه وآله جلس للناس ووصف لهم يوم القيامة، ولم يزدهم على التخويف، فرقّ الناس وبكوا، واجتمع عشرة من الصحابة في بيت عثمان بن مظعون واتّفقوا على أن يصوموا النهار ويقوموا اللّيل، ولا يناموا على الفراش، ولا يأكلوا اللحم، ولا الودك، ولا يقربوا النساء ولا الطيب، ويلبسوا المسوح ويرفضّوا الدّنيا ويسبحوا في الأرض ويترهّبوا ويحبّوا المذاكير.
فبلغ ذلك النبيّ صلّى اللََّه عليه وآله فأتى منزل عثمان فلم يجده فقال لامرأته: أحقّ ما بلغني؟ فكرهت أن تكذّب رسول اللََّه صلّى اللََّه عليه وآله وأن تبدي على زوجها فقالت يا رسول اللََّه إن كان أخبرك عثمان فقد صدقك فانصرف رسول اللََّه صلّى اللََّه عليه وآله فأخبرت عثمان بذلك فأتى هو وأصحابه إلى النبيّ صلّى اللََّه عليه وآله فقال لهم ألم أنبّأ أنّكم اتّفقتم على كذا وكذا؟
فقالوا: ما أردنا إلّا الخير فقال إنّي لم أومر بذلك ثمّ قال إنّ لأنفسكم عليكم حقّا فصوموا وأفطروا، وقوموا وناموا فانّي أصوم وأفطر وأقوم وأنام وآكل اللحم والدسم وآتي النساء فمن رغب عن سنّتي فليس منّي.
ثمّ جمع الناس وخطبهم وقال: ما بال أقوام حرّموا النساء والطيب والنوم وشهوات الدنيا أما إنّي لست آمركم أن تكونوا قسّيسين ورهبانا إنّه ليس في ديني ترك اللّحم والنساء ولا اتّخاذ الصوامع إن سياحة أمّتي الصوم، ورهبانيّتها الجهاد اعبدوا اللََّه ولا تشركوا به شيئا وحجّوا واعتمروا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وصوموا شهر رمضان واستقيموا يستقيم لكم فإنّما هلك من كان قبلكم بالتشديد شدّدوا على أنفسهم فشدّد اللََّه عليهم فأولئك بقاياهم في الديرات والصوامع، فأنزل اللََّه الآية [2] إذا عرفت هذا فاعلم أنّ في الآية والقصّة دلالة على أمور:
(1) المائدة: 77.
(2) الدر المنثور ج 2ص 308مجمع البيان ج 3ص 236.