ولا يرد لزوم التناقض بين الكلامين، فإنّه أمر في الأولى بالتزويج مع الفقر وفي الثانية أمر بالصبر عنه مع الفقر لأنّا نقول إنّ الاولى وردت للنّهي عن ردّ المؤمن لأجل فقره، وترك تزويج المرأة لأجل فقرها، والثانية وردت لأمر الفقير بالصبر على ترك النكاح، حذرا من تعبه به حالة الزواج، فلا تناقض حينئذ على أنا نقول إنّهما مهملتان فلا يتناقضان.
الثالثة
وَانْ خِفْتُمْ انْ لََا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانكِحُوا مََا طََابَ لَكُمْ مِنَ النِّسََاءِ
{وَإِنْ خِفْتُمْ أَلََّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتََامى ََ فَانْكِحُوا مََا طََابَ لَكُمْ مِنَ النِّسََاءِ مَثْنى ََ وَثُلََاثَ وَرُبََاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلََّا تَعْدِلُوا فَوََاحِدَةً أَوْ مََا مَلَكَتْ أَيْمََانُكُمْ ذََلِكَ أَدْنى ََ أَلََّا تَعُولُوا} [1] .
قسط يقسط قسوطا إذا جار وأقسط إذا عدل فهو مقسط ومنه { «إِنَّ اللََّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ» } فكان الهمزة في أقسط للإزالة نحو أشكيته أي أزلت شكايته، والمراد بما طاب لكم قيل ما وافق طباعكم من الحلال منهنّ، وقيل: المراد ما حلّ. ولا شكّ أنّ الطيّب حقيقة فيما وافق الطبيعة، ومجاز في الحلال.
فعلى الأوّل يلزم الإضمار، وعلى الثّاني المجاز، فقيل هما سواء، وقيل الإضمار أولى وتحقيقه في الأصول، وإنّما قال «ما» ولم يقل «من» لأنّ لفظة «ما» موضوعة لمعنى شيء أعمّ من «من» فيصدق على ذوي العقل وغيرهم والأعداد المذكورة معدولة عن اثنين اثنين، وثلاث ثلاث، وأربع أربع { «فَإِنْ خِفْتُمْ أَلََّا تَعْدِلُوا» } بين الأعداد المذكورة فانكحوا واحدة أو ما ملكت أيمانكم، ولم يقل «من» لما تقدّم «ذلك» أي التخيير بين الواحدة وما ملكت أيمانكم أقرب أن لا تمونوا ولا تنفقوا، يقال عال الرّجل عياله، إذا مانهم وأنفق عليهم والمعنى
(1) النساء: 3، وللسيد الرضى قدس سره في تفسير هذه الآية بيان متين دقيق في كتابه حقائق التأويل في متشابه التنزيل ص 313291، يحق لطالبي الحق المراجعة إليها.