فهرس الكتاب

الصفحة 628 من 770

ديانة فيكون مفعولا له، وقيل نحلة من اللََّه وتفضّلا منه عليهنّ، فيكون نصبا على الحال من الصدقات، وقيل النحلة بكسر النون العطيّة الّتي تكون عن طيب النفس من غير طلب وقيل هو من غير عوض والفعل منه نحل ينحل نحلا، فعلى هذا يكون نصبا على المصدر من غير لفظه، و «نفسا» نصب على التميز من الجملة، والهنيء والمريء صفتان لمحذوف أي أكلا هنيئا مريئا يقال هنوء الطعام ومرؤ إذا كان سائغا لا نقص فيه، وقيل الهنيء ما يلذه الآكل والمريء ما تحمد عاقبة، إذا عرفت هذا فهنا فوائد:

1 -أنّ الخطاب هنا للأزواج وهو الأصحّ لذكره عقيب الأمر بالنّكاح وقيل للأولياء لأنّهم كانوا يأخذون مهور بناتهم، فكان إذا ولد لأحدهم بنت يهنّئونه ويقولون هنيئا لك النافجة يعنون به أنّ أخذ مهرها ينفج به ماله أي يعظّمه.

2 -في قوله { «فَإِنْ طِبْنَ» } دلالة على عدم جواز غصبها أو خديعتها أو إكراها على عطيّته وكان قوم يتحرّجون من قبول شيء ممّا ساقه إلى زوجته فنزلت والضمير في «منه» راجع إلى المهر لسبق ذكر معناه.

3 -روى العياشيّ أنّ رجلا جاء إلى أمير المؤمنين فشكى إليه وجع بطنه فقال عليه السّلام ألك زوجة؟ قال: نعم، قال استوهب منها شيئا طيّبة به نفسها من مالها ثمّ اشتر به عسلا ثمّ اسكب عليه من ماء السماء، ثمّ اشربه فإنّي سمعت اللََّه تعالى يقول { «وَنَزَّلْنََا مِنَ السَّمََاءِ مََاءً مُبََارَكًا» } وقال { «يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهََا شَرََابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوََانُهُ فِيهِ شِفََاءٌ لِلنََّاسِ» } وقال { «فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا» } فإذا اجتمعت البركة والشفاء والهنيء والمريء شفيت إن شاء اللََّه تعالى قال ففعل ذلك فشفي [1] .

الثانية

وَانْ ارَدْتُمُ اسْتِبْدََال زَوْج مَكََانَ زَوْجٍ

(1) العياشي ج 1ص 218، تحت الحديث المرقم 15من هذه السورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت