فهرس الكتاب

الصفحة 552 من 770

وفيه آيات:

الاولى {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللََّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ} [1] .

إنعام اللََّه هو توفيقه للإسلام، وإنعام النبيّ صلّى اللََّه عليه وآله هو العتق له، وتخليصه من ذلّ الرّقيّة، والمشار إليه بذلك هو زيد بن حارثة، وكان من قصّته أنّه أسر في بعض الغزوات في جملة أسارى فجاء قومه يستفكّون أسراهم من جملتهم أبو حارثة فطلب من النبيّ صلّى اللََّه عليه وآله افتكاكه بثمن، وكان قد وقع في سهم رسول اللََّه صلّى اللََّه عليه وآله [2]

فقال له النبيّ صلّى اللََّه عليه وآله اذهب إليه فإن أرادك فهو لك بغير شيء.

(1) الأحزاب: 37.

(2) أقول: هو زيد بن حارثة بن شراحيل بن كعب بن عبد العزى، وأمه سعدى بنت ثعلبة بن عبد عامر بن أفلت من بنى معن من طيئ، أصابه سبي في الجاهلية، لأن أمه خرجت به تزور قومها بنى معن فأغارت عليهم خيل بنى القين ابن جسر، فأخذوا زيدا فقدموا به سوق عكاظ وقيل سوق حباشة، فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة بنت خويلد فوهبته للنبي صلّى اللََّه عليه وآله بمكة قبل النبوة وهو ابن ثماني سنين.

وكان أبوه شراحيل قد وجد لفقده وجدا شديدا فقال فيه:

بكيت على زيد ولم أدر ما فعل ... أحي يرجى أم أتى دونه الأجل

إلى آخر أبيات ذكرها في أسد الغابة ج 2ص 225، والإصابة ج 1ص 545والاستيعاب بذيله ج 1ص 525.

ثم ان أناسا من كلب حجوا فرأوا زيدا فعرفهم وعرفوه، فقال لهم أبلغوا عنى أهلي فانى اعلم أنهم جزعوا على، فانطلقوا فأعلموا أباه ووصفوا موضعه، وعند من هو، فخرج حارثة وأخوه كعب ابنا شراحيل لفدائه، فقدما مكة فدخلا على النبي صلّى اللََّه عليه وآله فقالا: يا ابن عبد المطلب يا ابن هشام يا بن سيد قومه: جئناك في ابننا عندك، فامنن علينا وأحسن إلينا في فدائه، فقال: من هو؟ قالوا: زيد بن حارثة، فقال رسول اللََّه:

فهلا غير ذلك، قالوا: ما هو؟. قال: ادعوه وخيروه فان اختاركم فهو لكم، وان اختارني فو اللََّه ما أنا بالذي اختار على من اختارني أحدا، قالا: قد زدتنا في النصف وأحسنت فدعاه رسول اللََّه فقال: هل تعرف هؤلاء؟. قال: نعم هذا ابى وهذا عمى قال فأنا من قد عرفت ورأيت صحبتي لك فاخترنى أو اخترهما.

فلما اختار رسول اللََّه صلّى اللََّه عليه وآله، وحزن لذلك أبوه وعمه، أخرجه رسول اللََّه الى الحجر فقال: يا من حضر، اشهدوا أن زيدا ابني يرثني وإرثه، فطابت نفس أبيه وعمه فانصرفا، فدعى زيد بن محمد، حتى جاء اللََّه بالإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت