فهرس الكتاب

الصفحة 424 من 770

السكوت عن الأمر والنهي لا يكونون خير أمّة.

وإنّما اقتصر على الايمان بالله ولم يقل وبجميع ما أتى به الرسول صلّى الله عليه وآله لأنّ الإيمان بالبعض دون البعض ليس بايمان بالله لقوله { «وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ» } إلى قوله {أُولََئِكَ هُمُ الْكََافِرُونَ حَقًّا} [1] .

وهنا فوائد:

1 -قيل قوله تعالى {تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ} جملة مستأنفة وأنّه خبر يراد به الأمر كقوله {وَالْوََالِدََاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلََادَهُنَّ} [2] .

2 -ظاهر الآية على التقديرين يدلّ على وجوب الأمر والنهي على الأعيان لإطلاقه وهو الأصحّ وليس المراد به بعد تأثير الأمر [الأوّل] والنهي لفقد شرطه وهو الإصرار بل وجوب مبادرة الكلّ إلى الإنكار وإن علم قيام غيره مقامه.

3 -استدلّ بعض مخالفينا بالآية على كون الإجماع حجّة من حيث إنّ اللام في المعروف والمنكر للاستغراق أي تأمرون بكلّ معروف وتنهون عن كلّ منكر فلو اجمع على خطأ لم يتحقّق واحدة من الكلّيّتين وهو المطلوب وأجيب بمنع كون اللّام في اسم الجنس للاستغراق وإن سلّم فنحمله على المعصومين لعدم تحقّق ما ذكرتم في غيرهم وبذلك ورد النقل أيضا عن أئمّتنا عليهم السّلام قالوا: «وكيف يكونون خير امّة وقد قتل فيها ابن بنت نبيّها صلّى الله عليه وآله» .

الثانية {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولََئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [3] .

هذه الآية صريحة في الأمر واستدلّ بها من قال بوجوب الكفاية لكون «من» هنا للتبعيض وقيل للبيان وهو ضعيف لأنّ البيان لا يتقدّم على المبيّن

(1) النساء: 149.

(2) البقرة: 233.

(3) آل عمران: 104.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت