فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 770

كيفيّة الشكر فضمّن التكبير معنى الشكر أي لتشكروه بالتكبير { «عَلى ََ مََا هَدََاكُمْ» } إلى ما هو سبب تقوى القلوب، وقد تقدّم أنّ تعظيم المنعم الآمر من لوازم امتثال أمره.

التاسعة {لَقَدْ صَدَقَ اللََّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيََا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرََامَ إِنْ شََاءَ اللََّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لََا تَخََافُونَ فَعَلِمَ مََا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذََلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا} [1] .

قيل إنّ الله تعالى أرى نبيّه في المنام بالمدينة قبل أن يخرج إلى الحديبية أنّ المسلمين قد دخلوا المسجد الحرام فأخبر بذلك أصحابه ففرحوا وحسبوا أنّهم داخلو مكّة في عامهم ذلك فلمّا صدّوا قال المنافقون ما حلقنا ولا قصّرنا ولا دخلنا المسجد حتّى قال عمر: «ما شككت منذ أسلمت إلّا يومئذ فأنزلت» [2] وكان دخولهم

(1) الفتح: 27.

(2) قال السيوطي في الدر المنثور ج 6ص 68: أخرج أحمد والبخاري (تراه في صحيحه ج 3ص 45) والترمذي والنسائي وابن حبان وابن مردويه عن عمر بن الخطاب قال: كنا مع رسول الله صلّى الله عليه وآله في سفر فسألته عن شيء ثلاث مرات (وسيتضح أنه راجع وأنكر عليه في ثلاث موارد في الأحاديث الاتية) فلم يرد على فقلت في نفسي ثكلتك أمك يا ابن الخطاب نزرت رسول الله صلّى الله عليه وآله ثلاث مرات فلم يرد عليك فحركت بعيري ثم تقدمت أمام الناس وخشيت أن ينزل في القرآن فما نشبت أن سمعت صارخا يصرخ بي فرجعت وأنا أظن أنه نزل في شيء فقال النبي صلّى الله عليه وآله: لقد أنزلت على الليلة سورة أحب الى من الدنيا وما فيها { «إِنََّا فَتَحْنََا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللََّهُ مََا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمََا تَأَخَّرَ» } .

قال: وأخرج البيهقي عن عروة عنه قال: اقبل رسول الله صلّى الله عليه وآله من الحديبية راجعا فقال رجل من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله: والله ما هذا بفتح لقد صددنا عن البيت وصد هدينا وعكف رسول الله بالحديبية ورد رجلين من المسلمين خرجا فبلغ رسول الله صلّى الله عليه وآله قول رجال من أصحابه أن هذا ليس بفتح فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله بئس الكلام هذا أعظم الفتح الى أن قال فهذا أعظم الفتح أنسيتم يوم أحد { «إِذْ تُصْعِدُونَ وَلََا تَلْوُونَ عَلى ََ أَحَدٍ} وأنا أدعوكم في اخراكم» أنسيتم يوم الأحزاب { «إِذْ جََاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زََاغَتِ الْأَبْصََارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنََاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللََّهِ الظُّنُونَا» } قال المسلمون صدق الله ورسوله هو أعظم الفتوح والله يا نبي الله ما فكرنا فيما فكرت فيه ولأنت اعلم بالله وبالأمور منا فانزل الله سورة الفتح.

وقال: وأخرج عبد الرزاق وأحمد وعبد بن حميد والبخاري (تراه في صحيحه ج 2ص 122) وأبو داود (ج 2ص 87) والنسائي وابن جرير وابن المنذر عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم قالا في حديث طويل بعد أمر الهدنة وتمام الصلح:

فقال عمر بن الخطاب والله ما شككت منذ أسلمت إلا يومئذ فأتيت النبي فقلت:

ألست نبي الله؟ قال: بلى. فقلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: بلى.

قلت فلم نعطي الدنية في ديننا اذن؟ قال: انى رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري.

قلت: أو ليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت ونطوف به؟ قال: بلى. أفأخبرتك أنك تأتيه العام؟ قلت: لا. قال: فإنك آتيه ومطوف به. فأتيت أبا بكر فقلت: يا أبا بكر! أليس هذا نبي الله حقا؟ قال: بلى. قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال:

بلى. قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا اذن؟ قال: أيها الرجل انه رسول الله وليس يعصى ربه وهو ناصره فاستمسك بغرزه تفز حتى تموت فو الله انه لعلي الحق، قلت: أو ليس كان يحدثنا أنا سنأتي البيت ونطوف به؟ قال: بلى. أفأخبرك أنا نأتيه العام قلت: لا، قال فإنك آتيه ومطوف به. قال عمر: فعملت لذلك اعمالا.

فلمّا فرغ من قضية الكتاب قال رسول الله لأصحابه قوموا فانحروا ثم احلقوا فو الله ما قام رجل منهم حتى قال ذلك ثلاث مرات الحديث.

أقول: وقد مر في الحديث الأول انه راجع رسول الله صلّى الله عليه وآله ثلاث مرات وفي هذه الأحاديث قصة نكيره على الرؤيا بالحق وقصة نكيره على أمر الصلح والهدنة وكان الثالث هو نكيره على الحلق والنحر فلم يذكروه إلا في بعض إشارات كلامهم ومن ذلك ما رواه في الدر المنثور ج 6ص 81قال.

وأخرج أحمد عن مالك ابن ربيعة أنه سمع رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول اللهم اغفر للمعلّقين ثلاثا قال رجل والمقصرين فقال في الثالثة أو الرابعة والمقصرين وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس قال قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: اللهم اغفر للمحلقين قالها ثلاثا فقالوا: يا رسول الله ما بال المحلقين ظاهرت لهم الترحم؟ قال انهم لم يشكوا: وأخرج البيهقي في الدلائل عن ابن عباس انه قيل له لم ظاهر رسول الله صلّى الله عليه وآله للمحلقين ثلاثا وللمقصرين مرة فقال: انهم لم يشكوا.

وقال ابن إسحاق في سيرته بعد ذكره قصة الصلح ونكير عمر عليه بمثل ما مر (راجع ج 2ص 317و 319) : حدثني عبد الله بن ابى نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: حلق رجال يوم الحديبية وقصر آخرون، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله يرحم الله المحلقين: قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: يرحم الله المحلقين، قالوا:

والمقصرين يا رسول الله؟ قال: يرحم الله المحلقين، قالوا والمقصرين يا رسول الله؟

قال: والمقصرين، فقالوا: يا رسول الله فلم ظاهرت الترحيم للمحلقين دون المقصرين؟

قال: لم يشكوا.

أقول: والقصة مشهورة مذكورة في كتب السير والتواريخ والحديث والتفسير نقلنا نبذة منها ولعل بعض ألفاظها أفحش وأقذع من ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت