فهرس الكتاب

الصفحة 645 من 770

4 -أنّ الحامل إذا وضعت وانقضت عدّتها لا يجب عليها إرضاع الولد وسقطت نفقتها بخروج العدّة، فإن تبرّعت بإرضاع الولد فلا بحث وإلّا يجب على الأب أجرة رضاعه لقوله تعالى {فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} وفيه دلالة على جواز الاستيجار على الرضاع قوله { «وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ» } أي ليأمر بعضكم بعضا بالجميل في إرضاع الولد بأن لا يقع بخس على الوالد: بأن يؤخذ منه أزيد من الأجر، ولا الوالدة بأن ينقص من أجرها، ولا الولد بأن يرضع أقلّ من المقدّر الشرعيّ.

5 -قوله { «وَإِنْ تَعََاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى ََ» } فيه دلالة على جواز أخذ الولد من الام واستيجار مرضعة أخرى، وذلك ليس على إطلاقه بل إن تبرّعت فهي أحق، وكذا إن رضيت بما يرضى به الغير، وأمّا إذا لم يرض وهو المراد بالتعاسر، فيقدّم حق الزّوج، لأصالة البراءة ويسلمه إلى أخرى ترضعه، وهل يسقط ذلك حضانة الأمّ؟ فيه خلاف، قيل نعم، لحصول الحرج، وقيل لا، لتغاير الموضوعين.

العاشرة

لِيُنْفِق ذو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ

{لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمََّا آتََاهُ اللََّهُ لََا يُكَلِّفُ اللََّهُ نَفْسًا إِلََّا مََا آتََاهََا سَيَجْعَلُ اللََّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا} [1] .

هنا فوائد:

1 -رجحان التوسعة على العيال لقوله { «مِنْ سَعَتِهِ» } .

2 -الأمر بالاقتصاد للمعسرين لقوله { «وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ» } أي ضيق عليه رزقه { «فَلْيُنْفِقْ مِمََّا آتََاهُ اللََّهُ» } .

3 -الإخبار بأنّ اللََّه «لا يكلّف نفسا {إِلََّا مََا آتََاهََا» } وفيه دلالة على سقوط النّفقة في الحال عن المعسر.

4 -الوعد باليسر بعد العسر، وفيه تطيب لنفس المنفق والمنفق عليه.

5 -قال المعاصر: في هذه والّتي قبلها دلالة على أنّ المعتبر في النفقة حال الزوج لا حال الزوجة، ولذلك أكّده بقوله { «لََا يُكَلِّفُ اللََّهُ نَفْسًا إِلََّا مََا آتََاهََا» } إذ لو كان المعتبر حال الزوجة، لأدّى ذلك في بعض الأوقات إلى تكليف ما لا يطاق، بأن تكون ذات شرف والزّوج معسر.

وعندي فيه نظر: أما أوّلا فلفتوى الأصحاب أنّه يجب القيام بما يحتاج إليه المرأة من إطعام أو كسوة وإدام وإسكان تبعا لعادة أمثالها. وأمّا ثانيا فللمنع من دلالة الآيتين على المدّعى أمّا الأولى فلأنّه نهى فيها عن المضارة لهنّ فلو

(1) الطلاق: 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت