فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 770

استدلّ بهذه الآية على أنّ تارك الصلاة مستحلّا مرتدّ يجب قتله لأنّه علّق المنع من قتلهم على أمور هي التوبة وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وأنّهم إذا فعلوا ذلك يخلّى سبيلهم ولا شكّ أنّ تركهم للصلاة كان على وجه الاستحلال لعدم تحقّق اعتقاد وجوبها من المشرك والحكم المعلّق على مجموع لا يتحقّق إلّا مع تحقّق المجموع ويكفي في حصول نقيضه فوات واحد من المجموع وذلك هو إباحة قتلهم.

السابعة {يََا أَيُّهَا النََّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [1] .

هنا مسئلتان:

1 -أنّ الكافر عندنا وعند الشافعيّة مكلّف بفروع الإسلام

لعموم الأدلّة المتناولة للمسلم والكافر كهذه الآية وغيرها فإنّ لفظ الناس عامّ ومنع أبو حنيفة من ذلك لأنّه لو كلّف بالفروع لكان فائدة التكليف الإتيان بها إمّا حال كفره وهو باطل إجماعا أو بعد إسلامه على وجه القضاء وهو أيضا باطل لقوله عليه الصلاة والسلام «الإسلام يجب ما قبله» [2] والجواب المنع من الحصر لجواز أن يكون الفائدة العقاب على تركها لو مات على كفره ويؤيّده قوله تعالى {كُلُّ نَفْسٍ بِمََا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلََّا أَصْحََابَ الْيَمِينِ فِي جَنََّاتٍ يَتَسََاءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ مََا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قََالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَكُنََّا نَخُوضُ مَعَ الْخََائِضِينَ وَكُنََّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ حَتََّى أَتََانَا الْيَقِينُ} [3] والكلام عن الكفّار. ثمّ الّذي يؤيّد ما قلناه قوله تعالى {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضََاعُوا الصَّلََاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوََاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} [4]

والمراد الكفّار لقوله بعدها بلا فصل { «إِلََّا مَنْ تََابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صََالِحًا» } .

(1) البقرة: 21.

(2) السراج المنير: ج 2ص 131.

(3) المدثر: 3847.

(4) مريم: 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت