والصبيان والنساء وهو أولى لأنّ النسخ على خلاف الأصل وقولهم إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله كان يكفّ عمّن يكفّ عنه ممنوع بل كان ينتظر الفرصة وحصول الشرائط قوله «ولا تعتدوا» معناه على الأوّل لا تبدأوا بقتال من لم يقاتلكم وعلى الثاني لا تقتلوا من لا يجوز قتاله كالنساء والصبيان.
الرابعة {الشَّهْرُ الْحَرََامُ بِالشَّهْرِ الْحَرََامِ وَالْحُرُمََاتُ قِصََاصٌ فَمَنِ اعْتَدى ََ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى ََ عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللََّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللََّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} [1] .
كان أهل مكّة قد منعوا النبيّ صلّى الله عليه وآله عن الدخول عام الحديبية سنة ستّ في ذي القعدة وهتكوا الشهر الحرام فأجاز الله للنبيّ صلّى الله عليه وآله وأصحابه أن يدخلوا في سنة سبع في ذي القعدة لعمرة القضاء ويكون ذلك مقابلا لمنعهم في العام الأوّل ثمّ قال «والحرمات قصاص» أي يجوز القصاص في كلّ شيء حتّى في هتك حرمة الشهر ثمّ عمّم الحكم فقال: «فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه» فانّ دفع الشرّ خير وتسمية المجازي معتديا مجاز تسمية للشيء باسم مقابله «واتّقوا الله» في أخذكم ممّن اعتدى عليكم بحيث لا يتجاوز مثل فعلهم وفي الآية أحكام:
1 -إباحة القتال في الشهر الحرام لمن لا يرى له حرمة أعمّ من أن يكون ممّن كان يرى الحرمة أولا لأنّه إذا جاز قتال من يرى حرمته فقتال غيره أولى.
2 -أنّه يجوز مقاتلة المحارب المعتدي بمثل فعله لقوله «والحرمات قصاص» .
3 -أنّه إذا دهم المسلمين داهم من عدوّ يخشى منه على بيضة الإسلام يجوز قتاله ويكون ذلك واجبا لا أنّ الجهاد من خاصيّته أنّه إذا كان جائزا كان واجبا سواء كان الامام حاضرا أولا.
(1) البقرة: 194.