إلى أنه يشترط أن لا يقربها فيه بجماع.
واحتجّ الفقهاء من الجمهور على وقوع طلاق الحائض وإن كان حراما بهذين الحديثين من حيث قوله صلّى الله عليه وآله «مره فليراجعها» في الثاني وفي الأوّل «أمر أن يراجعها» فالمراجعة تدلّ على وقوع الطلاق.
وفيه نظر فإنّه لا دلالة في ذلك لأنّه كما يحتمل الأمر بالمراجعة وقوع الطلاق يحتمل أيضا أن يراد بالمراجعة التمسّك بمقتضى العقد، وبقاء الزوجيّة فانّ من طلّق طلاقا فاسدا وظنّ أنّه واقع فاعتزل زوجته صحّ أن يقال له راجعها فيكون المراد حينئذ المراجعة اللغويّة لا الاصطلاحيّة بمعنى بعد الطلاق.
الثانية
فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَامْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوف
{فَإِذََا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فََارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهََادَةَ لِلََّهِ ذََلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كََانَ يُؤْمِنُ بِاللََّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} [1] .
المراد بالأجل هنا العدّة، ومراده ببلوغه مقاربته ومشارفة انقضائه، لا انقضاؤه، وإلّا لما كان للزّوج رجوع وهنا حكمان:
1 -جواز الرّجوع في العدّة وإليه أشار بقوله {فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} أي بحسن عشرة وإنفاق مناسب وقوله {أَوْ فََارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} بأن تتركوهنّ حتّى يخرجن من العدّة فيبنّ منكم لا بغير معروف بأن يراجعها ثمّ يطلّقها تطويلا للعدّة وقصدا للمضارّة.
2 -قوله {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} قيل: هو راجع إلى الرّجعة قاله الشافعيّة، وذلك عندهم على الندب، ونقل عن الشافعيّ وجوبه، وقال أصحابنا:
هو راجع إلى الطّلاق، وذلك على الوجوب وهو المرويّ عن أئمّتنا عليهم السّلام لكون الكلام في الطلاق فيكون ذلك قرينة دالّة على رجوعه إليه.
(1) الطلاق: 2.