فهرس الكتاب

الصفحة 739 من 770

وفي آية أخرى:

{وَمََا يَسْتَوِي الْبَحْرََانِ هََذََا عَذْبٌ فُرََاتٌ سََائِغٌ شَرََابُهُ وَهََذََا مِلْحٌ أُجََاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا} [1] .

دلّت الآيتان الكريمتان على إباحة أكل ما يصاد من السّمك، وتقييده بالطريّ ليس مخصّصا له بالتحليل، للإجماع على إباحة غيره، وإنّما قيّده بالطراوة لأنّ طيبته في طراوته، فإذا لبث تغير طراوته، وذهب طيبه. والآية الكريمة خرجت مخرج الامتنان، فلا يليق إلّا بما هو لذيذ، ثمّ اللام في الآية الأولى يجوز أن يكون للتعليل بمعنى أنّ السبب الغائيّ بخلق البحر انتفاع الإنسان به، ويجوز أن يكون للعاقبة، بأن يكون خلقه لسبب آخر لكن آل الأمر إلى انتفاعنا به.

واعلم أنّه استدلّ بعض الفقهاء بالآية على أنّ السمك لحم، وأنه إذا حلف أحد لا يأكل لحما يحنث بالسمك وليس بشيء لأنّه لحم لغة لا عرفا، والأيمان مبنيّة على الحقيقة العرفيّة لا اللّغويّة لما تقرّر في الأصول من تقديم العرف على اللّغة لكونه طارئا ناسخا لحكمها.

الرابعة {وَجَعَلْنََا مِنَ الْمََاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} [2] .

وأمثالها من الآيات الدالة على الامتنان بخلق الماء، وإنزاله من السماء فإنّ الجميع دالّ على إباحته وحلّه، إذ لا امتنان بالممنوع من الانتفاع به شرعا.

(1) فاطر: 13.

(2) الأنبياء: 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت