فهرس الكتاب

الصفحة 527 من 770

واعلم أنّ الوصيّة كما تكون بمال كذا تكون بالولاية، والولاية إمّا بإخراج حقّ على الميّت، كدين أو أداء أمانة، أو بالنظر في حال أولاده الأصاغر وحفظ أموالهم والسعي في تنميتها، وهو البحث عن اليتامى فلنتبع هذا الفصل بذلك. والمراد باليتيم هو الصغير الّذي لا أب له من اليتم وهو الانفراد ومنه الدّرّة اليتيمة، والاشتقاق يقتضي صدقه على الصغير والكبير لكنّ العرف خصصه بالصغير وهذا البحث فيه آيات.

الاولى

وَابْتَلُوا الْيَتََامى حتى إِذََا بَلَغُوا النِّكََاحَ

{وَابْتَلُوا الْيَتََامى ََ حَتََّى إِذََا بَلَغُوا النِّكََاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوََالَهُمْ وَلََا تَأْكُلُوهََا إِسْرََافًا وَبِدََارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كََانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كََانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذََا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوََالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفى ََ بِاللََّهِ حَسِيبًا} [1] .

الابتلاء الاختبار، و { «آنَسْتُمْ» } أي أبصرتم وأدركتم و { «حَتََّى» } حرف ابتداء لأنّ بعده جملة شرطيّة، وهو { «إِذََا بَلَغُوا» } والجزاء جملة أخرى شرطيّة وهي { «فَإِنْ آنَسْتُمْ» } فالفاء الاولى جواب الشرط الأوّل، والثانية للثاني «و {إِسْرََافًا وَبِدََارًا} » منصوبين على الحال أي مسرفين ومبادرين، والأولى أنّهما مصدران لأنّهما نوعان للأكل، لا أنّهما مفعول لهما كما قال الزمخشري لأنّ الشيء لا يعلّل بنوعيه «و {أَنْ يَكْبَرُوا} » مفعول به، لبدارا، أي لا تبادروا كبرهم بالأكل بمعنى أن تأكلوها خوفا أن يكبروا فيأخذوها منكم «ويستعفف» بمعنى يعفّ مثل يستقر بمعنى يقرّ وقال الزمخشريّ أنّه أبلغ من يعفّ لأنّه يطلب بالسين زيادة العفّة وفيه نظر لأنّ السّين يطلب بها الفاعل أصل الفعل لا زيادته نحو استكتب.

إذا تقرر هذا فهنا أحكام:

(1) النساء: 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت