فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر [1] » الثالث الجهاد بمعنى رتبة الإحسان كما قال سبحانه {وَالَّذِينَ جََاهَدُوا فِينََا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنََا} [2] ومعنى رتبة الإحسان هو أن تعبد ربّك كأنّك تراه فان لم تكن تراه فإنّه يراك ولذلك قال «حقّ جهاده» أي جهادا حقّا كما ينبغي بجدّ النفس وخلوصها عن شوائب الرياء والسمعة مع الخشوع والخضوع وقوله «في الله» أي في عبادة الله «هو اجتباكم» أي اختاركم على الموجودات وجعلكم خلائف في الأرض وسلّم إليكم مفتاح الخير والشرّ.
قوله «وما جعل عليكم في الدين من حرج» أي صعوبة وضيق جواب سؤال مقدّر تقديره أنّ حقّ جهاده إنّما يتمكّن منه بعض الناس لا كلّهم بل لا يكاد يقدر عليها أحد كما قال صلّى الله عليه وآله «لا احصي ثناء عليك» [3] فكيف يؤمر به الكلّ أجاب بأنّه لم يجعل عليكم حرجا و «من» زائدة بل كلّ واحد عليه الاجتهاد قدر تمكّنه و {لََا يُكَلِّفُ اللََّهُ نَفْسًا إِلََّا وُسْعَهََا} [4] .
الثالثة {وَقََاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللََّهِ الَّذِينَ يُقََاتِلُونَكُمْ وَلََا تَعْتَدُوا إِنَّ اللََّهَ لََا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [5] .
هذه أيضا صريحة في الأمر بالقتال قيل هي أوّل آية نزلت في القتال ولذلك قال «الّذين يقاتلونكم» ليخرج الكافّون عن القتال فانّ رسول الله صلّى الله عليه وآله كان بعد الهجرة يكفّ عن الكافّين عنه وعلى هذا القول هي منسوخة بقوله {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} [6] وقيل أراد بالّذين يقاتلون الّذين هم من أهل القتال ليخرج الشيوخ
(1) مستدرك الوسائل ج 2ص 270.
(2) العنكبوت: 69.
(3) السراج المنير ج 1ص 320ولفظه «اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك، لا احصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك» .
(4) البقرة: 286.
(5) البقرة: 190.
(6) براءة: 5.