وقال بعض أصحابنا: إن جعل الحاكم الإصلاح والطلاق إليهما أنفذا ما رأياه صلاحا، وإن أطلق القول لم يجز التفريق إلّا بعد مراجعتهما وهو كلام حسن بناء على أنّ بعث الحاكم الحكمين بإذنهما واختيارهما، فإنّ الإذن أوّلا كالاذن أخيرا.
6 -لو اختلف الحكمان: بأن اختيار أحدهما الإصلاح، والآخر التفريق لم يمض حكمهما قطعا، وإلّا لزم الترجيح من غير مرجّح أو الجمع بين النقيضين.
7 -يشترط في الحكمين: العقل والبلوغ والعدالة والحرّية والذكورة ويلزم كل ما شرطاه من أمر سائغ وإلّا نقض ويلزم الحكم بالصلح، وإن كان أحد الزّوجين غائبا، وقيل لا يلزم، وهو ضعيف فانّ الحكم على الغائب جائز عندنا.
8 -اختلف في ضمير { «إِنْ يُرِيدََا» } وفي { «بَيْنِهِمََا» } قيل هما معا للحكمين أي إن قصدا الإصلاح يوفّق اللََّه بينهما ليتّفق كلمتهما، ويحصل المقصود وقيل للزّوجين فيهما أي إن أرادا الإصلاح وزوال الشقاق بينهما أوقع اللََّه الألفة والوفاق، وفيه تنبيه على أنّ من أصلح نيّته فيما يتحرّاه أصلح اللََّه مبتغاه.
وقيل: الأوّل للحكمين والثاني للزّوجين، ومعناه إن اتّفق الحكمان على الإصلاح يوقع اللََّه الوفاق بين الزّوجين، لأنّ الأمور بأسبابها، وأما إذا أرادا الفساد أو اختلفا، فلا يوفّق اللهب بينهما لعدم سبب الوفاق ولا يستبعد أن يكون إرادتهما للإصلاح سببا للاتّفاق، لأنّ الأعمال بالنيّات.
قوله { «عَلِيمًا» } أي بالكلّيات { «خَبِيرًا» } أي بالجزئيّات.
السابعة
وَلَنْ تَسْتَطيعُوا انْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسََاءِ
{وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسََاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلََا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهََا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللََّهَ كََانَ غَفُورًا رَحِيمًا} [1] .
أي لن تستطيعوا أن تعدلوا بين أزواجكم عدلا حقيقيّا بحيث يتساوين في المحبّة والتعهّد والنظر والميل القلبيّ { «وَلَوْ حَرَصْتُمْ» } أي بذلتم جهدكم في حصوله، ولذلك كان رسول اللََّه صلّى اللََّه عليه وآله يقسم بين نسائه ويقول «اللهم هذه قسمتي
(1) النساء: 129.