فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
4 -قوله { «فَإِنَّ اللََّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرََاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ» } أي لهنّ لأنّهنّ مكرهات والإكراه رافع للإثم كما قال صلّى اللََّه عليه وآله «رفع عن أمّتي الخطاء والنسيان وما استكرهوا عليه [1] » ولذلك قرأ عبد اللََّه بن عباس «فانّ اللََّه لهنّ غفور رحيم» وأمّا المكرهون فهم أيضا مغفورون عند الوعيديّة مع التوبة وعندنا يجوز لا معها تفضّلا من اللََّه لمن يشاء.
الرابعة والخامسة
يََا أيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا انَّما الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالانْصََابُ
{يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصََابُ وَالْأَزْلََامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطََانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إِنَّمََا يُرِيدُ الشَّيْطََانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدََاوَةَ وَالْبَغْضََاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللََّهِ وَعَنِ الصَّلََاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} [2] .
هاتان آيتان اشتملتا على محرمات وهي آخر آية نزلت في شأن الخمر [3]
وقد أكد التحريم في الآية بتسعة أمور الأوّل: تصديرها بانّما المؤكّدة الثاني: ضم
(1) السراج المنير ج 2ص 317.
(2) المائدة: 91و 90.
(3) قال الابشيهى في المستطرف ج 2ص 229الباب الرابع والسبعون في تحريم الخمر وذمها والنهي عنها: قد انزل اللََّه في الخمر ثلاث آيات الاولى قوله تعالى:
{يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمََا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنََافِعُ لِلنََّاسِ} الآية فكان من المسلمين من شارب وتارك الى أن شرب رجل فدخل في الصلاة فهجر فنزل قوله تعالى:
{يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لََا تَقْرَبُوا الصَّلََاةَ وَأَنْتُمْ سُكََارى ََ حَتََّى تَعْلَمُوا مََا تَقُولُونَ} فشربها من شربها من المسلمين وتركها من تركها حتى شربها عمر فأخذ بلحى بعير وشج به رأس عبد الرحمن بن عوف ثم قعد ينوح على قتلي بدر بشعر الأسود بن يعفر يقول:
وكائن بالقليب قليب بدر ... من الفتيان والعرب الكرام
أيوعدني ابن كبشة أن سنحيى ... وكيف حياة أصداء وهام
أيعجز ان يرد الموت عنى ... وينشرنى إذا بليت عظامي
الا من مبلغ الرحمن عين ... بأني تارك شهر الصيام
فقل لله يمنعني شرابي ... وقل لله يمنعني طعامي
فبلغ ذلك رسول اللََّه صلّى اللََّه عليه وآله فخرج مغضبا يجر رداءه فرفع شيئا كان في يده فضربه به، فقال: أعوذ بالله من غضبه وغضب رسوله فانزل اللََّه تعالى {إِنَّمََا يُرِيدُ الشَّيْطََانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدََاوَةَ وَالْبَغْضََاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللََّهِ وَعَنِ الصَّلََاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} فقال عمر: انتهينا انتهينا.
وذكر القصة في تفسير البرهان ص 498عند تفسير الآية نقلا عن الزمخشري في ربيع الأبرار مع تفاوت في نقل الاشعار ونظيره ما في تفسير الطبري مع تغيير في الاشعار عند تفسير الآية 219من سورة البقرة ج 2ص 362وفيه مكان عمر في الموضع الأول رجل.
وفي تيسير الوصول ج 1ص 121وعن عمر بن الخطاب انه قال: اللهم بين لنا في الخمر بيان شفاء، فنزلت التي في البقرة {يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمََا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنََافِعُ لِلنََّاسِ وَإِثْمُهُمََا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمََا} فدعى عمر فقرئت عليه فقال: اللهم بين لنا في الخمر بيان شفاء فنزلت التي في النساء {يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لََا تَقْرَبُوا الصَّلََاةَ وَأَنْتُمْ سُكََارى ََ} الآية، فدعى عمر فقرئت عليه فقال اللهم بين لنا في الخمر بيان شفاء فنزلت التي في المائدة {إِنَّمََا يُرِيدُ الشَّيْطََانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدََاوَةَ وَالْبَغْضََاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللََّهِ وَعَنِ الصَّلََاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} فدعى عمر فقرئت عليه فقال انتهينا انتهينا، أخرجه أصحاب السنن ومثله ما في تفسير الطبري والرازي والخازن والدر المنثور وغيرها في تفسير احدى آيات تحريم الخمر والظاهر مما يرى في كثير من كتب أهل السنة أن عمر مع ذلك لم ينته:
ففي أحكام القرآن للجصاص ج 2ص 565عن الشعبي عن سعيد وعلقمة أن أعرابيا شرب من شراب عمر، فجلده عمر الحد، فقال الأعرابي انما شربت من شرابك فدعا عمر شرابه فكسره بالماء ثم شرب منه وقال من رابه شيء فليكسر بالماء. قال ورواه إبراهيم النخعي عن عمر نحوه وقال انه شرب منه بعد ما ضرب الأعرابي وفيه أيضا حدثنا أبو إسحاق عن عمرو بن ميمون قال شهدت عمر بن الخطاب حين طعن وقد أتى بالنبيذ فشربه وفي العقد الفريد ج 4ص 339عن الشعبي: شرب أعرابي من إداوة عمر فأغشى فحده عمر وانما حده للسكر لا للشرب.
وفي جامع مسانيد الإمام الأعظم للخوارزمي ج 2ص 192عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم ان عمر بن الخطاب اتى بأعرابي قد سكر فطلب له عذرا فلما أعياه قال:
فاحبسوه فان صحا فاجلدوه، ودعا عمر بفضله ودعا بماء فصبه عليه فكسره ثم شرب وسقى جلساءه ثم قال: هكذا فاكسروه بالماء إذا غلبكم شيطانه، قال: وكان يحب الشراب الشديد. قال وأخرجه الحافظ الحسين بن محمد خسرو في مسنده عن ابى القاسم أحمد بالإسناد السابق الى ابى حنيفة وأخرجه الإمام محمد بن الحسن في الآثار فرواه عن الإمام أبي حنيفة وأخرجه الحسن بن زياد في مسنده عن أبي حنيفة.
وفي الجوهر النقي لابن التركمانى ج 2ص 192في مصنف عبد الرزاق ثنا جريح خبرني إسماعيل ان رجلا عب في شراب منبذ لعمر بطريق المدينة فسكر فتركه عمر حتى أفاق فحده ثم أوجعه عمر بالماء فشرب منه وفي سنن النسائي ج 8ص 326: ومما احتجوا به فعل عمر بن الخطاب: أخبرنا سويد قال أنبأنا عبد اللََّه عن السري بن يحيى قال حدثنا أبو حفص امام لنا وكان من أسنان الحسن عن ابى رافع أن عمر بن الخطاب قال:
إذا خشيتم من نبيذ شدته فاكسروه بالماء، قال عبد اللََّه من قبل أن يشتد، ثم ذكر حديثا أخرجه يحيى بن سعيد: سمع سعيد بن المسيب يقول: تلقت ثقيف عمر بشراب فدعا به فلما قربه الى فيه كرهه فدعا به فكسره بالماء فقال: هكذا فافعلوا. وذكر في تفسير المنار رواية نحوه عن البيهقي.
ثم تأوله صاحب المنار ج 7ص 96بان المراد كسر النبيذ بالماء إذا أخذ في الاشتداد والتغيير خشية أن يصير مسكرا، قال: ويمكن أن يحمل على هذا التفسير كل ما ورد في الاشتداد على طريقة العرب في التعبير بالفعل عن قرب وقوعه.
قلت: وهذا التأويل لا يتم فيما سردناه قبيل ذلك، وقد تنبه ابن التركمانى لهذا عند الكلام في تأويل البيهقي نظير ما ذكره في المنار وقال بعد ذكر ما في مصنف عبد الرزاق: فقوله «فسكر» يضعف تأويل البيهقي ولا يمكنهم القول بان اسم الخمر عنده كان مختصا بما يؤخذ من العنب فإنه هو الذي صعد المنبر وقال: اما بعد ايها الناس انه نزل تحريم الخمر وهي من خمسة: من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير والخمر ما خامر العقل. نقل في المنتقى كما في نيل الأوطار ج 8ص 180وقال انه متفق عليه ونقل الشوكانى في شرحه عن الفتح انه قال هذا الحديث أورده أصحاب المسانيد والأبواب في الأحاديث المرفوعة لأن له عندهم حكم الرفع لانه خبر صحابي شهد التنزيل وأخبر عن سبب وقد خطب به عمر على المنبر بحضرة كبار الصحابة وغيرهم فلم ينقل عن احد منهم إنكاره وأراد عمر بنزول تحريم الخمر نزول قوله تعالى {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ} الآية فأراد عمر التنبيه على ان المراد بالخمر في هذه الآية ليس خاصا بالمتخذ من العنب بل يتناول المتخذ من غيره. انتهى.
وقد ورد عن النبي صلّى اللََّه عليه وآله: ما أسكر قليله فكثيرة حرام. وما أسكر منه الفرق فملء الكف منه حرام. انظر سنن ابى داود الرقم 3681و 3687ونقل في تيسير الوصول ج 2ص 163عن الترمذي: فالحسوة منه حرام. قال: الفرق بفتح الراء وسكونها إناء واسع يسع ستة عشر رطلا والحسوة الجرعة من الماء، وسيوافيك تتمة الكلام منافي البحث في كتاب الأطعمة والأشربة.