فهرس الكتاب

الصفحة 756 من 770

3 -يرد هنا سؤال، وهو أنّكم قلتم إنّ الأخوين يحجبان، وهو مناف اللفظ الجمع الّذي هو منطوق الآية وأجيب بأنّه لمّا حصل الإجماع على ذلك وجب التأويل بأنّه لو أتى بلفظ التثنية لم يتناول الجمع لا حقيقة ولا مجازا بخلاف لفظ الجمع فإنّه يغلب على المثنّى كما يغلب المذكّر على المؤنّث، والمخاطب على الغائب،

وفي الجملة الأشرف على الأخسّ والجمع أشرف لأنّ فيه معنى الزيادة، ولذلك شرط في جمع السلامة ما لا يشترط في المثنّى من العقل وغيره، لا أنّ المثنى جمع لغة كما قال الزمخشري لأنّ العرف طار على اللّغة، وقد ثبت في الأصول تقدم الحقيقة العرفيّة، ولذلك إذا قال زيد: «فلانة طالق» حمل على إزالة قيد النكاح لا غير، من إزالة الرقّ والحبس وغير ذلك، هذا ونقل عن ابن عبّاس أنّه لم يحجب إلّا بثلاثة فما زاد، والإجماع على خلافة.

4 -قوله { «لََا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا» } الحق أنّه أراد النفع الأخرويّ بأن يشفع بعضهم في بعض، فان كان الوالد أرفع درجة شفع أن يرفع ولده إليه، وإن كان الولد أرفع سأل الله بأن يرفع أباه إليه، وقيل النفع الدنيوي وقيل المراد وجوب النفقة من الطرفين إذا كان أحدهما محتاجا دون الآخر أعني الأب والابن وقيل لا تدرون أيّكم يموت قبل صاحبه فينتفع الآخر بما له.

الخامسة

وَلَكُمْ نِصْفُ مََا تَرَكَ ازْوََاجُكُمْ

{وَلَكُمْ نِصْفُ مََا تَرَكَ أَزْوََاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ، فَإِنْ كََانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمََّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهََا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمََّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كََانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمََّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهََا أَوْ دَيْنٍ} [1] .

لمّا فرغ من ميراث الوالدين والأولاد، شرع في بيان إرث الأزواج والكلالات، وقدّم الأزواج لأنّهم ورّاث مع جميع الطبقات، والزوج يطلق لغة على الرّجل والمرأة بالإضافة إلى الآخر، وفي العرف يخصّ بالرّجل وتتميّز الأنثى بالتاء، فيقال زوج وزوجة، وإنما جعل للزوج النصف وللمرأة الربع للعلّة المتقدّمة، وأجاب الأئمّة عليهم السّلام بوجوه:

(1) النساء: 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت