فهرس الكتاب

الصفحة 755 من 770

على الأبوين والبنت، أخماسا إلّا مع الاخوة، فيرد أرباعا على البنت والأب، وقال الفقهاء إن كان الأب موجودا كان الباقي له، لأنّه عصبة، وإلّا فإنّه يكون للعصبة من الاخوة والأخوات والأعمام وأولادهم الذكور إلّا أولاد الأخت فإنّهم ليسوا عصبة وسيأتي دليلهم على التعصيب، وأمّا مع الاثنتين فصاعدا فلا فاضل في التركة إلا مع فقد أحدهما فيكون الزائد عندهم للعصبة.

واعلم أنّ ولد الولد يقوم أيضا مقام أبيه في مقاسمة الأبوين خلافا لبعض أصحابنا فإنّهم خصّوا الإرث بالأبوين والإجماع على خلافه.

6 -مع عدم الولد وإن نزل الأمّ الثلث كما نصّت الآية الكريمة عليه إلا أن يكون هناك إخوة أقلّهم ذكران أو أربع إناث، أو أربع خناثى، أو ذكر وأنثيان فيكون لها السدس من الأصل فيهما والباقي بعد السدس والثلث في الصورتين يكون للأب لإجماع أصحابنا، ولما يأتي من بطلان التعصيب.

هذا لو وجد الأبوان أمّا مع فقد أحدهما فإن كان الموجود الأب فالمال له إجماعا وإن كان الام فلها الثلث والباقي يردّ عليها عندنا، وقال الفقهاء إنّ الزائد على الثلث يكون للاخوة بناء على قولهم بالتعصيب، فعندهم أنّ الاخوة يحجبون الأمّ لأنفسهم إذا عرفت هذا فهنا فوائد:

1 -يشترط عندنا لحجب الاخوة شروط: الأوّل: وجود الأب، الثاني:

العدد المذكور، الثالث أن لا يكونوا كفرة ولا قتلة ولا رقّا الرابع: إن يكونوا كلّهم منفصلين لا حملا، الخامس: كونهم للأبوين أو للأب.

2 -إنّما حجبوا الامّ توفيرا لنصيب الأب لكونه ذا عيلة بوجودهم، فاقتضت الحكمة التوفير عليه لمكان نفقتهم.

3 -يرد هنا سؤال، وهو أنّكم قلتم إنّ الأخوين يحجبان، وهو مناف اللفظ الجمع الّذي هو منطوق الآية وأجيب بأنّه لمّا حصل الإجماع على ذلك وجب التأويل بأنّه لو أتى بلفظ التثنية لم يتناول الجمع لا حقيقة ولا مجازا بخلاف لفظ الجمع فإنّه يغلب على المثنّى كما يغلب المذكّر على المؤنّث، والمخاطب على الغائب،

وفي الجملة الأشرف على الأخسّ والجمع أشرف لأنّ فيه معنى الزيادة، ولذلك شرط في جمع السلامة ما لا يشترط في المثنّى من العقل وغيره، لا أنّ المثنى جمع لغة كما قال الزمخشري لأنّ العرف طار على اللّغة، وقد ثبت في الأصول تقدم الحقيقة العرفيّة، ولذلك إذا قال زيد: «فلانة طالق» حمل على إزالة قيد النكاح لا غير، من إزالة الرقّ والحبس وغير ذلك، هذا ونقل عن ابن عبّاس أنّه لم يحجب إلّا بثلاثة فما زاد، والإجماع على خلافة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت