فهرس الكتاب

الصفحة 519 من 770

الثانية{مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهََا أَوْ دَيْنٍ}.

وكذا قوله تعالى {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهََا أَوْ دَيْنٍ} .

وقوله {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهََا أَوْ دَيْنٍ} [1] .

دلّت هذه الآيات ونظائرها على تأخير الميراث عن الوصيّة والدين وبقي هنا سؤال تقريره لم قدّم الوصيّة على الدين مع أنّ الفقهاء مجمعون على تقديم مؤنة التجهيز من أصل التركة، ثمّ الدين من الأصل أيضا ثمّ الوصيّة من الثلث وأيضا الدين يجب أداؤه سواء أوصى به الميّت أو لا، والوصيّة لا يجب إلّا إذا أوصى بها والجواب أنّ «أو» هنا بمعنى «إلّا» تقديره من بعد وصيّة إلّا أن يكون هناك دين.

فان قلت: إنّ «أو» لا يكون بمعنى «إلّا» أو «إلى» إلّا إذا دخلت على فعل مضارع، وهنا ليس كذلك. قلنا: الفعل هنا مقدّر، وهو يحصل أو يكون أو يوجد وإنّما قدّرنا ذلك لئلّا يلزم حمل القرآن على الركاكة.

فإن قلت: إذا كانت بهذا المعنى يجب أن يكون جوابا لأحد الأمور الثمانية وليس ها هنا شيء منها، قلت: هي هنا جواب الأمر إذ تقدير { «يُوصِيكُمُ اللََّهُ» } أعطوا أولادكم، وهذا أحسن من قول من قال إنّ أو هنا للإباحة، ليدلّ على أنّ لوصيّة والدين واجبان يستحقّان التقديم على قسمة التركة مجتمعين ومنفردين، وإنّه إنّما قدّم الوصيّة لأنّها مشتبهة بالميراث، شاقّة على الورثة، مندوب إليها، لأنّ ما قلناه مطابق للقاعدة الشرعيّة منصور بالدليل اللّغويّ وهنا فوائد:

1 -دلّت هذه الآية على مشروعيّة الوصيّة مطلقا، لوارث وغيره وأنّها مقدّمة على الميراث.

2 -ظاهر الآية يقتضي وجوب العمل بالوصيّة مطلقا، والإجماع والأحاديث خصّا ذلك بالثلث، فما دون، وأنّ الزائد موقوف على إجازة الوارث.

3 -استدلّ الشافعيّة وبعض الفقهاء بالآية على أنّ الموصى له يملك الوصيّة

(1) الايات الثلاث في صورة النساء: 10و 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت