فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الوضوء بالإجماع، ولا هو مع الغسل، وإلّا لزم استعمال المشترك في كلا معنييه وهو باطل لما تقرّر في الأصول، فلم يبق إلّا الغسل، وكذا في قوله فيما بعد: ليطهّركم.
ذكر أمورا يباح عندها التيمّم:
أحدها: المريض المتضرّر باستعمال الماء أو العاجز عن السّعي إليه.
وثانيها: المسافر الّذي لا يجد الماء في سفره، وعلى هنا تفيد الحال: أي حال سفركم، كقولهم: زرت فلانا على شدّته أي على حال كربته، وتخصيص السّفر للأغلبيّة لا لاختصاصه بالإباحة، بل يباح سفرا وحضرا مع عدم الماء، وبه قال مالك، وقال الشّافعيّ: الحاضر يتيمّم ويعيد الصّلوة مع الوجدان. وقال زفر [1] بمنع التيمّم بل يصبر حتّى يجد الماء. وعن أبي حنيفة القولان. والحقّ ما قلناه من العموم، إذ المفهوم المخالف ليس بحجّة والنصوص عامّة.
وثالثها: المجيء من الغائط، أي الموضع المطمئنّ من الأرض، كنى بذلك عن الحدث: أي الخارج من دبر الإنسان من العذرة، وسمّي شرعا غائطا تسمية الحالّ باسم محلّه. ومن للتّبيين: أي جاء موضعا من الغائط، وعند الأخفش هي زائدة لتجويزه الزّيادة في الإثبات فلا حاجة عنده إلى تقدير المفعول والمعنى: إن كنتم محدثين بأحد الأحداث أي البول والغائط والرّيح، وأو، هنا بمعنى الواو، وأمّا الحدث بغير الثلاثة فيستفاد من غير الآية [2] .
(1) مضى ترجمته ص 9.
(2) قد أجمعت الأمّة على ناقضيّة الأحداث الثلاثة: الرّبح والبول والغائط، للوضوء وان اختلفوا في بعض الشقوق، ولا يهمّنا التّعرض له والنّاقض للوضوء غير الثّلاثة عند الإماميّة انّما هو النّوم والمسكر بل كل مزيل للعقل وموجب الغسل، وسيأتي في كلام المصنّف في تفسير الآية الثّانية الإشارة بناقضيّة المسكر وموجب الغسل فالّذي يحقّ علينا شرح ناقضيّة النّوم ومباحثه فنقول: الإماميّة على ناقضيّة النّوم الغالب على السّمع والبصر دون الخفقة والخفقتين، وبه الرّوايات الواردة عن الأئمّة عليهم السّلام الوسائل ب 3من أبواب نواقض الوضوء وربما نسب الى الصّدوق عدم النقض بالنّوم قاعدا مع عدم الانفراج ونسبته إليه أيضا في التزام، ولعلّه لرواية رواه في الفقيه، الّا انّ شهادة غير واحد من الأساطين بعدوله عمّا ذكر في صدر كتابه من انّه لا يذكر فيه الّا ما يعتمد عليه ويكون حجّة بينه وبين ربّه يريبنا في تلك النسبة فلا تغفل.
والأقوال الأخر يرتقي إلى ثمانية أقوال:
الأوّل: انّه ينقض الوضوء على اىّ حال. وهو محكيّ عن ابى موسى الأشعري وسعيد بن المسيب وابى مجلز وحميد الأعرج.
الثّاني: انّه ينقض قليله وكثيره وهو مذهب الحسن البصري والمزني والقاسم بن سلام وإسحاق بن راهويه. وهو قول غريب للشّافعي.
الثّالث: انّ كثير النوم ينقض وقليله لا ينقض، وهذا مذهب الزهري وربيعة والأوزاعي ومالك واحدى الرّوايتين عن احمد، وهو مختار ابن قدامة في المغني.
الرّابع: إذا نام على هيئة من هيئات المصلّى كالرّاكع والسّاجد والقائم لا ينقض وان نام مضطجعا أو مستلقيا انتقض الوضوء، وهو مذهب أبي حنيفة وداود وقول غريب للشّافعي.
الخامس: انّه لا ينقض الا نوم الرّاكع والسّاجد ونسب ذلك إلى أحمد وكذالك الى صاحب سبل السّلام، والّذي في سبل السلام ص 63ج 1اختيار نقض النّوم المستغرق.
السّادس: لا ينقض الّا نوم السّاجد روى ذلك أيضا عن احمد.
السّابع: انّه لا ينقض النّوم في الصّلوة وينقض النّوم خارج الصّلوة، نسب ذلك الى زيد بن على وابى حنيفة.
الثّامن: انّه إذا نام جالسا ممكنا مقعدته من الأرض لم ينقض، سواء قلّ أو كثر، كان في الصّلوة أو خارجا عنها، قاله النّووي وهذا مذهب الشّافعي. فراجع نيل الأوطار ج 1 ص 210وشرح النّووي على صحيح مسلم ج 4ص 71الى 74.
ثمّ انّ نقض المزيل للعقل لعلّه مما اتّفقت عليه الأمّة حيث نقل الإجماع عليه غير واحد من الإماميّة ومن أهل السنّة قال النّووي في شرحه على صحيح مسلم ج 4ص 4:
واتّفقوا على انّ زوال العقل بالجنون والإغماء والسّكر والخمر والنّبيذ أو البنج أو الدّواء ينقض الوضوء، سواء قلّ أو كثر، وسواء كان ممكن المقعدة أو غير ممكنها، وفي اخبار الإماميّة أيضا ما يدلّ عليه.
واعلم انّ النّووي نقل من خصائص رسول الله صلّى الله عليه وآله أنه لا ينقض وضوؤه بالنّوم مضطجعا، لما عن ابن عبّاس قال: نام رسول الله حتّى سمعت غطيطه ثم صلّى ولم يتوضّأ. وخصائص النّبي الّتي ذكروها ممّا لم يثبت كلّها، ولا يهمّنا البحث عنها وقد شرح العلّامة في تذكرته في كتاب النّكاح عدّة ممّا ادّعوه في خصائصه صلّى الله عليه وآله.