فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والحجّ من أعظم أركان الإسلام وأفضلها لأنّه تكليف شاقّ جامع بين كسر النفس وإتعاب البدن وصرف المال والتجرّد عن الشهوات والإقبال على الله وهو من المعلوم وجوبه ومشروعيّته من دين الإسلام ضرورة والبحث [فيه] هنا أنواع
وفيه آيتان:
الاولى {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنََّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبََارَكًا وَهُدىً لِلْعََالَمِينَ فِيهِ آيََاتٌ بَيِّنََاتٌ مَقََامُ إِبْرََاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كََانَ آمِنًا وَلِلََّهِ عَلَى النََّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطََاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللََّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعََالَمِينَ} [1] .
اللّام في { «لَلَّذِي» } لام تأكيد وقع في خبر إنّ و { «مُبََارَكًا» } منصوب على الحال قيل والعامل فيه وضع وقيل العامل متعلّق الجارّ والمجرور يعني { «بِبَكَّةَ» } أي استقرّ ببكّة مباركا فعلى الأوّل يجوز أن يكون قد وضع قبله بيت وعلى الثاني لا يجوز. وبكّة ومكّة لغتان [2] وقيل مكّة البلد كلّه وبكّة موضع المسجد وقيل هو مشتقّ من بكّة إذا زحمه سمّيت بذلك لازدحام الناس بها وقيل لأنّها تبك أعناق الجبابرة أي تدقّها إذا قصدوها بالأذى
وهنا بحثان:
(1) آل عمران: 96.
(2) لمكة زادها الله شرفا سبعة عشر اسما:
1 -و 2مكة وبكة، قال الماوردي في الأحكام السلطانية في الباب الرابع عشر ص 157: اختلف الناس في هذين الاسمين فقال قوم هما لغتان والمسمى بهما واحد لان العرب تبدل الميم بالباء فتقول ضربة لازم وضربة لازب لقرب المخرجين وهذا قول مجاهد، وقال آخرون: بل هما اسمان والمسمى بهما شيئان لأن الاختلاف في الأسماء موضوع لاختلاف المسمى، ومن قال بهذا اختلف في المسمى بهما على قولين أحدهما ان مكة اسم للبلد كله وبكة اسم البيت وهذا قول إبراهيم النخعي ويحيى بن أبي أيوب، والثاني أن مكة الحرم وبكة المسجد، وهو قول الزهري وزيد بن أسلم انتهى ما في الأحكام السلطانية.
وفي تفسير البرهان ج 2ص 300عن جابر عن ابى جعفر عليه السّلام أن بكة موضع البيت وان مكة جميع ما اكتنفه الحرم وفيه عن الحلبي عن ابى عبد الله عليه السّلام سألته: لم سميت بكة بكة؟ قال لان الناس يبك بعضهم بعضا بالأيدي، وفي رواية عن موسى بن جعفر عليه السّلام يعنى يدفع بعضهم بعضا بالأيدي في المسجد حول الكعبة.
3 -صلاح على وزن قطام، قال الماوردي: سميت بها لا منها وأنشد:
أبا مطر هلم الى صلاح ... فيكفيك التدامى من قريش
وتنزل بلدة عزت قديما ... وتأمن أن يزورك رب جيش
4 -أم رحم، قال الماوردي: لان الناس يتزاحمون بها ويتنازعون، قلت وأظن أنه من غلط الناسخ والظاهر أن الأصل: لأن الناس يتراحمون فيها ويتوادعون، وكذلك نقله النووي عنه في تهذيب الأسماء واللغات، وأم رحم بالراء المهملة المضمومة والحاء المهملة الساكنة، صرح به ياقوت في معجم البلدان.
5 -إلباسه، قال الماوردي: لأنها تبس من ألحد، أى تحطمه وتهلكه، قال: ومنه { «وَبُسَّتِ الْجِبََالُ بَسًّا» } .
6 -البساسة، في الخصال ج 1ص 131أبواب الخمسة: عن أبى عبد الله عليه السّلام أن أسماء مكة خمسة: أم القرى، ومكة، وبكة، والبساسة، إذا ظلموا بها بستهم أى أخرجتهم وأهلكتهم، وأم رحم إذا لزموا رحموا.
7 -الناسة، قال الماوردي معناه أنها تنس من ألحد فيها أى تطرده وتنفيه وقال الجوهري في صحاحه: قال الأصمعي: النس اليبس قال: ومنه قيل لمكة الناسة لقلة مائها.
8 -الحاطمة، لحطمها الملحدين.
9 -الرأس، قال ياقوت: لأنها مثل رأس الإنسان.
10 -كوبى، باسم بقعة كانت منزل بنى عبد الدار، ذكره ياقوت.
11 -و 12القادس والمقدسة، لأنها تقدس من الذنوب اى تطهر.
13 -العرش.
14 -المذهب ذكره ياقوت وأنشد معه شعرا.
15 -و 16و 17البلد، والبلد الأمين، وأم القرى. سماها الله تعالى كما تقرأ {لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى ََ} الآية 92سورة الانعام، {وَهََذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ} الآية 3سورة التين و {لََا أُقْسِمُ بِهََذَا الْبَلَدِ} سورة البلد الآية الاولى.
وفي تفسير البرهان ج 2ص 540عن العياشي، عن على بن أسباط قال قلت لأبي جعفر عليه السّلام لم سمي النبي الأمي قال نسب إلى مكة وذلك من قول الله تعالى {لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى ََ وَمَنْ حَوْلَهََا} وأم القرى مكة ومن حولها الطائف.
قال الشريف الرضى في كتابه تلخيص البيان ص 36: والمراد بأم القرى مكّة وانما سماها سبحانه بذلك لأنها كالأصل للقرى وكل قرية كأنما هي طارئة ومضافة إليها.