فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 770

5 [ثمّ] انّه تعالى قسم الذاكرين إلى قسمين أحدهما من مطلوبه بذكره أغراض دنيويّة من المال والجاه والخدم والحشم وغيرها من الحظوظ { «وَمََا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلََاقٍ» } أي من حظّ ونصيب ومفعول { «آتِنََا» } محذوف وإنّما حذفه لكونه فضلة ولاختلاف إرادات الناس فكان ذكر كلّ المرادات يطول وذكر البعض تخصيص من

غير مخصّص وذكرها بلفظ مجمل مستغنى عنه بدلالة الفعل [1] فلم يبق إلّا الحذف فهو مثل قولنا فلان يعطي ويمنع وثانيهما من مطلوبه أغراض أخرويّة فإن خطر أمر دنيويّ فلا يطلبه ولا يريده إلّا أن يكون عونا على أمر أخرويّ لا لذاته وقوله:

{ «أُولََئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمََّا كَسَبُوا» } يحتمل عوده إلى القسم الثاني لقربه ويحتمل عوده إلى القسمين معا فإنّ قوله { «مِمََّا كَسَبُوا» } شامل للحسنة والسيّئة معا ومعناه من قصد بذكره شيئا نال ذلك الشيء من حسنة أو سيّئة وإلى ذلك أشير في الحديث عن الباقر عليه السّلام: «ما يقف أحد على تلك الجبال برّ ولا فاجر إلّا استجاب الله له فأمّا البرّ فيستجاب له في آخرته ودنياه وأمّا الفاجر فيستجاب له في دنياه» [2] .

قوله { «وَاللََّهُ سَرِيعُ الْحِسََابِ» } أي [في] مجازاته لإعمال عبيده ولا يحتاج إلى فكر يعلم به ماذا يستحقّ المكلّف من ثواب أو عقاب أو لا يستحقّ وإذا لم يحتج إلى فكر كان سريع الحساب.

السادسة {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثََابَةً لِلنََّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقََامِ إِبْرََاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنََا إِلى ََ إِبْرََاهِيمَ وَإِسْمََاعِيلَ أَنْ طَهِّرََا بَيْتِيَ لِلطََّائِفِينَ وَالْعََاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} [3] .

البيت من الأسماء الغالبة كالثريّا والصعق و { «مَثََابَةً» } من ثاب إذا رجع وهو مفعول ثان «ل {جَعَلْنَا» } وهو مصدر وكذا { «أَمْنًا» } والمراد ذا أمن مثل رجل عدل أي ذو عدل وقد تقدّم ذكر كيفيّة الأمن فيه وقرأ نافع وابن عامر «واتّخذوا» على صيغة الماضي عطفا على { «جَعَلْنَا» } وباقي القرّاء على صيغة الأمر «و {مَقََامِ إِبْرََاهِيمَ» } عرفا غالبا هو محلّ الصخرة الّتي فيها أثر قدميه وهو المراد هنا لا أنّه الحرم أو عرفة أو المشعر أو منى وغير ذلك وهنا أحكام:

(1) العقل خ.

(2) الكافي ج 4ص 262تحت الرقم 38.

(3) البقرة: 125.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت