فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 770

بِسْمِ اللََّهِ الرَّحْمََنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله الّذي أنزل [1] على عبده الكتاب لكلّ شيء تبيانا، وجعله لتصديق نبوّته وتأييد رسالته معجزا وبرهانا، فنزّله نورا وهدى وعبرة للعالمين، وضمنه جوامع الكلم فكان تبصرة وذكري للعالمين، وأخرس بفصاحته ألسنة العرب العرباء [2]

وأبكم ببلاغته مصاقع [3] البلغاء والخطباء، وأتقن تهذيبه وأحكم ترتيبه غاية الإحكام، وصيّره دليلا وحجّة للحكّام في اقتناص [4] الأحكام، وعصم من تمسّك به

(1) قد اجتمعت التعدية بالهمزة وبالتضعيف في قوله تعالى {نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتََابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمََا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرََاةَ وَالْإِنْجِيلَ مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنََّاسِ} . آل عمران 3وزعم الزمخشري ان بين التعديتين فرقا فقال: لما نزل القرآن منجما والكتابان جملة جيء بنزل في الأول وانزل في الثاني، وانما قال هو في خطبة الكشاف الحمد لله الذي أنزل القرآن كلاما مؤلفا منظما، ونزله بحسب المصالح منجما، لأنه أراد بالأول إنزاله من اللوح المحفوظ الى السماء الدنيا (وهو الانزال المذكور في {إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} القدر 1 وفي قوله تعالى {شَهْرُ رَمَضََانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} . البقرة 181واما قول القفال: ان المعنى أنزل في وجوب صومه أو الذي أنزل في شأنه فتكلف لا داعي اليه) وبالثاني تنزيله من السماء الدنيا الى رسول الله صلّى الله عليه وآله نحو ما في ثلاث وعشرين سنة اه قاله ابن هشام في مغني اللبيب.

(2) العرباء: الصرحاء الخلص من العرب.

(3) مصاقع جمع مصقع كمنبر البليغ الذي لا يرتج عليه في الكلام والعالي الصوت

(4) الاقتناص الاصطياد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت