فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 770

وبالعترة من الزّيغ والطّغيان، ووعد على التمسّك بهما الفوز برضاه والخلود في الجنان.

والصّلوة على المكنّي عنه بالعبوديّة والنبوّة والإرسال، المنعوت بالرّأفة الموصوف بالرّحمة المؤيّد بالعصمة في الأقوال والأفعال، محمّد البشير النّذير، والدّاعي إلى الحقّ والسّراج المنير، وعلى آله المعصومين وعترته الأطهرين، كنوز العلم ورعاته ودعاة الحقّ وولاته ما استدارت الخضراء على الغبراء، واستنارت الغبراء من الخضراء.

أمّا بعد: فانّ القرآن بحر لا يفنى عجائبه، ولجّ لا ينقضي غرائبه، من طلب الهدى وجده في ظواهره وخوافيه، ومن رام العصمة من العمى وجدها في منشورة ومطاويه، علومه لا تعدّ ولا تحصى، وفنونه لا تحصر ولا تستقصى، وكان علم الأحكام الشرعيّة والمسائل الفقهيّة الّذي هو فنّ من فنونه وقطف [1] من غصونه أعمّ نفعا للعوامّ والخواصّ، وأجدى عائدة وأولى بالاختصاص، إذ به ينتظم قواعد المعاش في العاجلة، ويتمّ سعادة المعاد في الآجلة، وكانت الآيات الكريمة الّتي هي مرجع جملة من مسائله أجلّ حجج فتواه وأكبر دلائله، قد اعتنى العلماء بالبحث عنها واستخراج السرّ الدّفين منها، لكني لم أظفر بكتاب في تنقيح تلك الآيات بما يبرد الغليل ويشفي العليل، ويحتوي على جملة ما يبغيه الراغب، ويستطرفه الطّالب بل إمّا مسهب [2] بذكر الأقاويل والأخبار، أو مقصّر قد ملّل بالايجاز والاختصار فحداني ذلك على وضع كتاب يشتمل على فوائد قد خلا عنها أكثر التّفاسير وفرائد لم يعثر عليها إلّا كلّ نحرير، وضممت إلى ذلك فروعا فقهيّة تقتضيها نصوص تلك الآيات أو ظواهرها، ونكات معان وعجيب غرائب يلمع لدى الفضلاء زواهرها، يظهر بذلك من الآيات سرّها المكنون وجوهرها الثمين المصون بحيث يعجب بذلك النّاظرون وما يعقلها إلّا العالمون. وسمّيته: كنز العرفان في فقه القرآن والمسؤول

(1) القطف العنقود ويقال له بالفارسية خوشه واسم للثمار المقطوفة.

(2) مسهب اى مكثر في الكلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت