فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 770

من ذي الجود والإفضال، أن يجعله نورا في صحائف الأعمال، أنّه بطوله وكرمه يسمع ويجيب، وما توفيقي إلّا بالله عليه توكّلت وإليه أنيب.

وهو مرتّب على مقدّمة وكتب، أما المقدّمة فيشتمل على فوائد [1] .

الأولى: اللّفظ المفيد وضعا إن لم يحتمل غير ما فهم منه بالنّظر إليه فهو النصّ وإن احتمل فان ترجّح أحد الاحتمالين بالنّظر إليه أيضا فهو الظّاهر والمرجوح المؤوّل، وإن تساوى الاحتمالان فهو المجمل، والقدر المشترك بين النصّ والظّاهر هو المحكم، والمشترك بين المجمل والمؤوّل هو المتشابه. وقد يتركّب بعض هذه مع

(1) وللمقدس الأردبيلي هنا بيانا ننقله بعين عبارته قال: اعلم ان هنا فائدة لا بد قبل الشروع في المقصود من الإشارة إليها وهي انّ المشهور بين الطلبة انّه لا يجوز تفسير القرآن بغير نصّ واثر حتى قال الشّيخ أبو على الطّبرسي قدّس سرّه في تفسيره الكبير:

واعلم انّه قد صح عن النّبي صلّى الله عليه وآله وعن الأئمّة عليهم السّلام: انّ تفسير القرآن لا يجوز إلّا بالأثر الصّحيح والنّص الصّريح، وروى العامّة عن النّبي صلّى الله عليه وآله انّه قال: من فسّر القرآن برأيه فأصاب الحقّ فقد أخطأ قالوا: وكره جماعة من التابعين القول في القرآن بالرأي كسعيد بن المسيّب وسالم بن عبد الله وغيرهما، والقول في ذلك انّ الله سبحانه ندب الى الاستنباط وأوضح السّبيل اليه ومدح أقواما عليه فقال {لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} النّساء 84وذمّ آخرين على ترك تدبّره والإضراب عن التّفكر فيه فقال {أَفَلََا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى ََ قُلُوبٍ أَقْفََالُهََا} محمّد 26وذكر انّ القرآن منزّل بلسان العرب فقال {إِنََّا جَعَلْنََاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا} الزّخرف 2الى ان قال: هذا وأمثاله يدلّ على انّ الخبر متروك الظاهر فيكون معناه ان صحّ: انّ من حمل القرآن على رأيه ولم يعلم شواهد ألفاظه فأصاب الحقّ فقد أخطأ الدّليل، وقد روى انّ النّبي صلّى الله عليه وآله قال: انّ القرآن ذلول ذو وجوه فاحملوه على أحسن الوجوه. وروى عن عبد الله بن عبّاس انّه قال: قسّم وجوه التّفسير على أربعة أقسام: تفسير لا يعذر احد لجهالته وتفسير يعرفه العرب بكلامهم وتفسير يعلمه العلماء وتفسير لا يعلمه الّا الله عزّ وجلّ فأمّا الّذي لا يعذر احد لجهالته فهو ما يلزمه الكافّة من الشّرائع الّتي في القرآن وجمل دلائل التّوحيد، وامّا الّذي يعرفه العرب بلسانها فهو حقائق اللّغة ومصوغ كلامهم، وامّا الّذي يعلمه العلماء فهو تأويل المتشابه وفروع الاحكام، وامّا الّذي لا يعلمه الا الله عزّ وجل فهو ما يجرى مجرى الغيوب وقيام الساعة. أقول: تحرير الكلام انّ الخبر محمول على ظاهره غير متروك الظّاهر وانّه صحيح مضمونه على ما اعترف به في أوّل كلامه حيث قال:

قد صحّ عن النّبي صلّى الله عليه وآله بيانه انّ الشّيخ أبا على ره قال في أوّل تفسيره: التّفسير معناه كشف المراد من اللّفظ المشكل، والتّأويل ردّ احد المحتملين الى ما يطابق الأخر وقيل: التّفسير كشف المغطّى، والتأويل انتهاء الشّيء ومصيره وما يؤل إليه أمره، وهما قريبان من الأوّلين، فالمعنى من فسّر وبيّن وجزم وقطع بأنّ المراد من اللّفظ المشكل مثل المجمل والمتشابه كذا بان يحمل المشترك اللفظي مثلا على احد المعاني من غير مرجّح وهو امّا دليل نقليّ كخبر منصوص أو آية أخرى كذالك أو ظاهر أو إجماع، أو عقلي أو المعنوي المراد به احد معانيه بخصوصه بدليل غير الدّلائل المذكورة على فرد معيّن فقد أخطأ.

وبالجملة المراد من التّفسير الممنوع برأيه وبغير نصّ هو القطع بالمراد من اللّفظ الّذي غير ظاهر فيه من غير دليل بل بمجرّد رأيه وميلة واستحسان عقله من غير شاهد معتبر شرعا كما يوجد في كلام المبدعين وهو ظاهر لمن تتّبع كلامهم والمنع منه ظاهرا عقلا والنّقل كاشف عنه وهذا المعنى غير بعيد عن الاخبار المذكورة بل ظاهرها ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت