فهرس الكتاب

الصفحة 566 من 770

أنّ اقتصاركم على الواحدة أو ملك اليمين مظنّة لقلّة إنفاقكم بسبب قلّة عيالكم، وقيل: أن لا تجوروا، من قولهم: عال الحاكم في حكمه، إذا جار، وهو مأخوذ من قولهم عال الميزان إذا مال، فإنّ الجائر مائل عن الحقّ.

إذا تقرّر هذا فهنا فوائد يتبعها أحكام:

1 -قيل في سبب نزولها أقوال الأوّل أنّهم كانوا يتحرجون من ولاية اليتامى ولا يتحرّجون من الزنا فقيل لهم: إن تحرّجتم من ذنب فينبغي أن تحرّجوا من مثله، لاشتراكهما في وجه القبح، الثاني: أنّه لمّا نزل أنّ في أكل أموال اليتامى حوبا تحرّجوا من ولايتهم، ولم يتحرّجوا من تكثير النّساء وإضاعة حقوقهنّ فقيل لهم ذلك، تقليلا للنساء المستلزم لسهولة العدل بينهنّ، الثالث: أنّ الرجل كان يجد يتيمة ذات جمال ومال، فيتزوّجها ضنّا بها، فيجتمع عنده منهنّ عدّة ولا يقدر على القيام بحقوقهنّ، فنزلت [1] أي إن خفتم أن لا تعدلوا في اليتامى فتزوّجوا غيرهنّ والكلّ محتمل.

2 -الأمر هنا كالأمر في الآية المتقدّمة، والبحث فيه كما تقدّم.

3 -إذا فسّرنا الطيّب بما وافق الطبيعة، فعموم الآية مخصوص بآية المحرّمات كما يجيء.

4 -قال الزّمخشري: إنّما أتى بصيغة المعدول دون الأصل لأنّ الخطاب للجميع، فوجب التكرير، ليصيب الاذن لكلّ ناكح يريد الجمع، لما شاء من العدد الّذي أطلق له، كما تقول لجماعة أقسموا هذا المال درهمين درهمين، وثلاثة ثلاثة، وأربعة أربعة، ولو أفردت كما تقول اثنين وثلاثة وأربعة، فهم منه أن يجمع بين اثنين وثلاثة وأربعة، لأنّ الواو للجمع، ولم يفد التوزيع، أي وجود كلّ عدد بدلا عن صاحبه.

والأولى أن نقول: لو قال كذلك لفهم منه، أنّه إذا اختلّ العدد المقدور

(1) راجع الدر المنثور ج 2ص 118و 119.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت