نحن بما عندنا وأنت بما عندك ... راض والأمر مختلف [1]
أي نحن راضون.
والصلاة وإن كانت من الله الرحمة فالمراد بها هنا هو الاعتناء [2] بإظهار شرفه ورفع شأنه ومن هنا قال بعضهم تشريف الله محمّدا صلّى الله عليه وآله بقوله { «إِنَّ اللََّهَ وَمَلََائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ» } أبلغ من تشريف آدم بالسّجود له.
والتسليم قيل المراد به التسليم بمعنى الانقياد له كما في قوله
(1) استشهد بالبيت في تفسير الطبري ج 1ص 122عند تفسير الآية 34من سورة التوبة وج 22ص 100عند تفسير الآية 37من سورة سبأ وفي مجمع البيان عند تفسير الآية 37من سورة البقرة، وسيبويه في الكتاب ج 1ص 38باب الفاعلين والمفعولين وابن الأنباري في الإنصاف ص 95في المسئلة 13من مسائل الخلاف بين البصريين والكوفيين من أن أى العاملين في التنازع أولى بالعمل، وابن هشام في المغني فيما إذا دار الأمر بين كون المحذوف أولا أو ثانيا من الباب الخامس وهكذا الخطيب القزويني في تلخيص المفتاح.
(2) قال الزمخشري والنيسابوري والبيضاوي والنسفي عند تفسير { «هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ» } ان أصل الصلاة التعطف وذلك أن المصلى يتعطف في ركوعه وسجوده كعائد المريض في انعطافه عليه والمرأة في حنوها على ولدها، فاستعير لمن يتعطف على غيره حنوا وترؤفا، وبينه قاضى زاده في شرحه على تفسير البيضاوي بأن أصله عطف صلو به: وهما عرقان في منتهى الفخذ ينعطفان من المنحني ومنه المصلى في خيول الحلبة لان رأسه محاذ لصلا ما يقدمه ثم تجوز بها عن الانعطاف الصوري الى الانعطاف المعنوي وهو الترحم والرأفة.