فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 770

الجمعة إذ قدم دحية بن خليفة بن فروة الكلبيّ من الشأم بتجارة وكان إذا قدم لم يبق في المدينة عاتق إلّا أتته وكان يقدم إذا قدم بكلّ ما يحتاج إليه من دقيق أو برّ أو غيرهما فينزل عند أحجار الزيت وهو مكان في سوق المدينة ثمّ يضرب بالطبل ليؤذن الناس بقدومه فيخرج إليه الناس ليتبايعوا معه فقدم ذات جمعة وكان ذلك قبل أن يسلم ورسول الله صلّى الله عليه وآله قائم على المنبر يخطب فخرج الناس فلم يبق في المسجد إلّا اثنى عشر رجلا فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله «لولا هؤلاء لسوّمت لهم الحجارة من السماء» وأنزل الله هذه الآية. وفي رواية أنّه صلّى الله عليه وآله «قال والّذي نفسي بيده لو تتابعتم حتّى لا يبقى أحد منكم لسال بكم الوادي نارا» [1] وعن ابن عباس: لم يبق إلّا ثمانية وعن ابن كيسان: أحد عشر.

فعلى هذا «اللهو» هو الطبل وفي الأصل اللهو كلّ ما ألهى عن ذكر الله و { «انْفَضُّوا» } أي تفرّقوا والضمير في { «إِلَيْهََا» } للتجارة وإنّما عاد إليها لا غير لأنّها هي المقصودة بالذات من الخروج وقيل التقدير إذا رأوا تجارة انفضّوا إليها أو لهوا انفضّوا إليه، واكتفى بخبر أحدهما والترديد بأو للدلالة على أنّ منهم من خرج للتجارة ومنهم من خرج للهو وقدّم التجارة أوّلا للترقّي إذ التقدير أنّهم انفضّوا إلى التجارة مع حاجتهم إليها وذلك مذموم بل أبلغ من ذلك أنّهم انفضّوا إلى ما لا فائدة لهم فيه وأخّرها ثانيا لأنّ تقديره أنّ ما عند الله خير من اللهو بل أبلغ من ذلك أنّه خير من التجارة المنتفع بها.

إذا تقرّر هذا فنقول: قيل المراد بقوله { «وَتَرَكُوكَ قََائِمًا» } أي تخطب وقيل قائما في الصلاة، فعلى الأوّل يكون فيه دلالة على اشتراط القيام في الخطبة وأنّه لا يجوز فيها القعود اختيارا وبذلك قال الشافعيّ ولم يوجبه أبو حنيفة والحقّ الأوّل للآية ولرواية جابر بن سمرة قال «ما رأيت رسول الله صلّى الله عليه وآله خطب إلّا وهو قائم فمن

(1) أخرجه عبد بن حميد عن الحسن كما في الدر المنثور ج 6ص 221.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت