أصحابه الإتمام أفضل وقال مالك وأبو حنيفة [وأحمد] وأصحابنا أنّه عزيمة [1]
وبه قال عليّ عليه السّلام وأهل بيته عليهم السّلام وابن عبّاس وجابر وابن عمر وغيرهم ونفي الجناح لا ينافي الوجوب فإنّه قد استعمل في الوجوب كما في قوله تعالى
(1) ومما يدل على كونه عزيمة شدة نكير الصحابة على عثمان معين أتم بمنى وبعرفة فانظر الكامل لابن الأثير ج 3حوادث سنة 29وغيره من كتب التاريخ والحديث والتفسير وتأولوا فعله بما ننقله من النووي في شرح صحيح مسلم ج 5ص 195بعين عبارته قال:
اختلف العلماء في تأويلهما (يعنى عثمان وعائشة) فالصحيح الذي عليه المحققون أنهما رأيا القصر جائزا والإتمام جائزا فأخذا بأحد الجائزين وهو الإتمام، وقيل لان عثمان امام المؤمنين وعائشة أمهم فكأنهما في منازلهما وأبطله المحققون بأن النبي كان اولى بذلك منهما وكذلك أبو بكر وعمر، وقيل لان عثمان تأهل بمكة وأبطلوه بأن النبي سافر بأزواجه وقصر، وقيل فعل ذلك من أجل الأعراب الذين حضروا لئلا يظنوا ان فرض الصلاة ركعتان أبدا حضرا وسفرا وأبطلوه بأن هذا المعنى كان موجودا في زمن النبي صلّى الله عليه وآله بل اشتهر أمر الصلاة في زمن عثمان بأكثر مما كان، وقيل لان عثمان نوى الإقامة بمكة بعد الحج وأبطلوه بأن الإقامة بمكة حرام على المهاجرين فوق ثلاث وقيل كان لعثمان أرض بمنى وأبطلوه بان ذلك لا يقتضي الإتمام والإقامة انتهى.
أقول: ويبطل ما جعله الصحيح أولا انه لم يعتذر بذلك نفسه عند ما عاب عليه المسلمون مخالفته للسنة المعروفة المستفيضة عن النبي صلّى الله عليه وآله وعن الشيخين وعنه نفسه في صدر خلافته وقد أقبل عبد الرحمن بن عوف (كما في الكامل والفتنة الكبرى) وقال له: ألم تصل هنا مع النبي صلّى الله عليه وآله ركعتين؟ قال بلى قال ألم تصل مع ابى بكر وعمر ركعتين؟ قال بلى قال الم تصل أنت بالناس هنا ركعتين؟
قال بلى قال فما هذا الحدث الذي أحدثته؟ قال فإني بلغني أن الاعراب والجفاة من أهل اليمن يقولون ان صلاة المقيم اثنتان فأجابه عبد الرحمن بان خوفك على الاعراب والجفاة في غير محله إذ صلّى النبي ركعتين ولم يكن الإسلام قد فشا، وقد ضرب الإسلام الان بجرانه فما ينبغي لك أن تخاف.