فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 770

الأكلتان والتمرة والتمرتان ولكنّ المسكين الّذي لا يجد غنى فيغنيه ولا يسئل الناس شيئا ولا يفطن به فيتصدّق عليه [1] » وقيل الفقير الزمن المحتاج والمسكين الصحيح المحتاج قاله قتادة والتحقيق أنّهما يشتركان في معنى عدميّ وهو عدم ملك مؤنة السنّة له ولعياله الواجبي النفقة ولو كان غنيّا وهل أحدهما أسوء حالا من الآخر بمعنى أنّه لا مال له ولا كسب يقع موقعا من حاجته والآخر أجود حالا [من] له مال أو كسب يقع موقعا من حاجته لكن لا يكفيه للسنة؟ الأكثر على ذلك فقيل الفقير هو أسوء حالا للابتداء بذكره الدالّ على الاهتمام بحاله ولأنّه مشتق من فقار الظهر فكأنّ الحاجة قد كسرت فقار ظهره ولاستعاذة النبيّ صلّى الله عليه وآله من الفقر [وسؤاله المسكنة] فقال «اللهمّ إنّي أعوذ بك من الفقر وأسئلك المسكنة» [2] حتّى قال «كاد الفقر أن يكون كفرا» [3] وبهذا قال الشافعيّ وقيل المسكين هو الأسوء للتأكيد به ولأنّه من السكون كأنّ العجز أسكنه ولقوله تعالى {أَوْ مِسْكِينًا ذََا مَتْرَبَةٍ} [4] وبهذا قال أبو حنيفة ويرجّح الأوّل قوله تعالى {أَمَّا السَّفِينَةُ فَكََانَتْ لِمَسََاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ} [5] وأجيب بأنّها لم يكن لهم ملكا بل كانوا اجراء فيها ويرجّح الثاني قول ابن السكّيت: الفقير الّذي له بلغة من العيش والمسكين لا شيء له وأنشد قول ابن الراعي:

(1) صحيح البخاري ج 1ص 258. من حديث أبي هريرة.

(2) روى صدره أبو داود في سننه ج 1ص 354والنسائي كما في مشكاة المصابيح ص 217والسيوطي كما في السراج المنير ج 1ص 325ولفظه: اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر. وروى ذيله أيضا كما في ص 298ولفظه: اللهم أحيني مسكينا وتوفني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين.

(3) السراج المنير ج 3ص 74من حديث انس. وهو ضعيف.

(4) البلد: 16.

(5) الكهف: 80.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت