فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 770

ألف ملك ثمّ لا يرجعون إليه أبدا فأمر الله إبراهيم وإسماعيل ببنيان البيت على القواعد» [1] .

{ «مُبََارَكًا» } كثير الخير والبركة لما يحصل لمن حجّه وعكف عنده من مضاعفة الثواب وتكفير الذنوب ولما يحصل لمن قصده من نفي الفقر وكثرة الرزق { «وَهُدىً لِلْعََالَمِينَ» } لأنّه متعبّدهم { «فِيهِ آيََاتٌ بَيِّنََاتٌ» } أي دلالات واضحات كإهلاك أصحاب الفيل وغيرهم واجتماع الظبي مع الكلب في حرمة فلا ينفر عنه مع نفرته في غيره وأنّ الطير لا تعلوه.

قوله تعالى { «مَقََامُ إِبْرََاهِيمَ» } قيل هو عطف بيان لآيات ولذلك قرأ ابن عباس آية بيّنة والمشهور الجمع وعليه التواتر فعلى هذا كيف يصحّ بيان الجمع بالواحد أجيب إمّا بأن يكون بمنزلة الجمع نحو قوله {إِنَّ إِبْرََاهِيمَ كََانَ أُمَّةً} [2] وفيه نظر لأنّه مجاز أو بأنّ المقام يشتمل على آيات كأثر رجليه في الحجر وغوصهما فيه إلى الكعبين ولأنه بعض الصخرة دون بعض وحفظه من المشركين مع كثرة أعدائه وإبقائه [إلى] مدّة من السّنين فساغ البيان به وفيه أيضا نظر لأنّ المقام نفسه ليس بآية بل فيه الآيات فلا يجوز جعل ما فيه الآيات عطف بيان لنفس الآيات لوجوب توارد البيان والمبيّن على ذات واحدة، أو يكون { «وَمَنْ دَخَلَهُ كََانَ آمِنًا» } آية ثانية ويكون الآيتان جمعا أو الآيات الباقية مطويّة كقول جرير:

كانت حنيفة أثلاثا فثلثهم ... من العبيد وثلث من مواليها [3]

ومنه قوله صلّى الله عليه وآله «حبّب إليّ من دنياكم ثلاث الطيب والنساء وقرّة عيني في الصلاة» [4] وفيه أيضا نظر لأنّ الطيّ إنّما يكون إذا وجدت دلالة على المطويّ

(1) هكذا رواه في المجمع ج 2ص 477واما في الكافي ج 4ص 189: ان الله أنزل الحجر لادم عليه السّلام من الجنة وكان البيت درة بيضاء فرفعه الله عز وجل الى السماء الحديث.

(2) النحل: 120.

(3) البيت لجرير بن عطية من قصيدة له في ديوانه 599و 600وترى أشطرا منها في البيان والتبيين ج 3ص 84فراجع.

(4) السراج المنير ج 2ص 220.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت