فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 770

شرط في صحّة الباقي كأجزاء الصلاة فإذا لم يأت الحاجّ أو المصلّي بكلّ الأجزاء بطل حجّه وصلوته بخلاف الصوم فانّ كلّ يوم من [أيّام] رمضان عبادة مستقلّة لا ارتباط لها بيوم آخر ولا شرطيّة لأحدهما بالآخر ولذلك قال المحقّقون من أصحابنا: إنّ كلّ يوم من أيّام رمضان يفتقر إلى نيّة مستقلّة.

إذا تقرّر هذا فاعلم أنّه يلزم من ذلك أحكام:

1 -ما قاله أصحابنا أنّ من أفسد حجّه وجب عليه إتمامه والحجّ من قابل لوجوب إتمام الحجّ والإفساد غير مانع منه. ثمّ إنّ الإفساد عندنا سبب مستقلّ لوجوب الحجّ كغيره من الأسباب كالنذر والاستيجار فيجب حجّ آخر غير الأوّل ولو كان مندوبا وكذا نقول فيمن أفسد صومه الواجب المعين أنّه يجب إتمامه وقضاؤه.

2 -استدلّ أصحابنا بالآية أيضا على وجوب إتمام الحجّ والعمرة المندوبين وتقريره يعلم ممّا تقدّم 3أنّ الأمر باتمامهما قد يستدلّ به [1] على وجوب كلّ واحد منهما لأنّ

(1) إتمامهما لله دليل على انهما عبادتان يعتبر فيهما الإتيان بهما لله تقربا اليه والظاهر من سبك اللفظ ان قوله تعالى {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ} أمر وإيجاب لإيجادهما تامين بإجزائهما وشرائطهما المشروعة كقوله تعالى {إِنََّا لََا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا}

(الكهف: 30) أي أوجده حسنا، وكقولهم: ضيق فم الركي، وأطل جلفة قلمك وافرج بين سطورك، وكثير من ذلك فمن مدلول الآية إيجاب العمرة كما في صحيح ابن أذينة عن أبى عبد الله عليه السّلام (رواه المشايخ الثلاثة راجع الوافي ج 5ص 47) وفيه في قوله { «وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ» } يعني بتمامهما أداءهما واتقاء ما يتقى المحرم فيهما. وصحيح معاوية بن عمار عن الصادق عليه السلام (رواه الكافي ج 4ص 265) قال: العمرة واجبة على الخلق بمنزلة الحج على من استطاع لان الله عز وجل يقول {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلََّهِ} وصحيح زرارة عن الباقر عليه السّلام المروي في تفسير العياشي ج 1ص 78وفيه قال ان العمرة واجبة بمنزلة الحج لان الله تعالى يقول {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلََّهِ} هي واجبة مثل الحج وغيرها من الروايات تجدها في ب 1من أبواب وجوب الحج وسائر الأبواب من كتاب حج الوسائل.

ومن طرق أهل السنة قال في الدر المنثور ج 1ص 209: أخرج ابن عيينة والشافعي في الأم والبيهقي عن ابن عباس قال: والله انها لقرينتها في كتاب الله { «وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلََّهِ» } وقال أخرج الحاكم عن زيد بن ثابت قال قال رسول الله صلّى الله عليه وآله «ان الحج والعمرة فريضتان لا يضرك بأيهما بدأت» وفيه أخبار أخر تدلّ على وجوب العمرة لا نطيل الكلام بذكرها.

وقال الزمخشري في الكشاف ج 1ص 261في تفسير الآية عن عمر أن رجلا قال له انى وجدت الحج والعمرة مكتوبين على أهللت بهما جميعا فقال هديت؟؟؟ نبيك. وقد نظمت مع الحج في الأمر بالإتمام فكانت واجبة مثال الحج.

والعجب من صاحب الكشاف حيث قال في تفسير { «أَتِمُّوا» } أى ائتوا بهما تامين كاملين بمناسكهما وشرائطهما لوجه الله ثم بعد ذلك حملهما على محض الأمر باتمامهما بعد الشروع فيهما، واختار كون العمرة غير واجبة وأغرب في تأوله لحديث ابن عباس وعمر وقال ان الأمر بالإتمام للوجوب والندب كما تقول: صم شهر رمضان وستة من شوال، تأمر بفرض وتطوع، وقد قال في سورة المائدة في آية الوضوء ج 1ص 448ما معناه: لا يجوز ان يكون الأمر للوجوب والندب لان تناول الكلمتين لمعنيين مختلفين من باب الألغاز والتعمية. وقد نبه بهذا التدافع والغرابة في كلام صاحب الكشاف بما يعجب منه الناظر المحقق الأردبيلي قدس سره في زبدة البيان ص 128وفيها مطالب مفيدة اخرى فراجع، وأيد الإمام الرازي في تفسيره الكبير ج 5ص 153كون المراد بالإتمام الإتيان على نعت الكمال بلزوم كون الأمر على فرض كون المراد الإتمام بعد الشروع مشروطا وأنها أول آية نزلت في الحج وقال: حمل الأمر فيهما على إيجاب الحج أولى من حملهما على الإتمام بعد الشروع فيه.

واستدل أيضا على وجوب العمرة بقوله تعالى {يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ} حيث يدل على على وجوب حج أصغر على ما عليه حقيقة أفعل وما ذاك إلا العمرة بالاتفاق وإذا ثبت أن العمرة حج وجب أن تكون واجبة لقوله تعالى {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ} ولقوله {وَلِلََّهِ عَلَى النََّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت