فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 770

إلّا أكل ما صيد خارج الحرم فإنّه مباح للمحلّ في الحرم ويمكن أن يستدلّ على الحكم الأوّل بالآية الاولى وهي قوله { «يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللََّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنََالُهُ أَيْدِيكُمْ» }

لعموم حالتي الإحرام ودخول الحرم وغيرهما فيخرج الثالث بالإجماع فيبقى الأوّلان داخلين تحت العموم ومنهم من استدلّ بقوله { «وَأَنْتُمْ حُرُمٌ» } وبقوله { «مََا دُمْتُمْ حُرُمًا» } فانّ الحرم جمع حرام ويقال رجل حرام ومحرم، وأحرم إذا أهلّ بالحجّ أو العمرة

وأحرم إذا دخل الحرم وأحرم [إذا] دخل في الشهر الحرام وفيه ضعف.

وللصيد أحكام وتفاصيل مستفادة من البيان النبويّ مذكورة في كتب الفقه فليطلب هناك.

الرابعة

جَعَلَ اللََّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِيامًا لِلنّاسِ

{جَعَلَ اللََّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرََامَ قِيََامًا لِلنََّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرََامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلََائِدَ ذََلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللََّهَ يَعْلَمُ مََا فِي السَّمََاوََاتِ وَمََا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللََّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [1] .

قد تقدّم شيء من بحث هذه الآية في الصلاة [2] بقي هنا فوائد:

1 -قيل معنى قوله { «قِيََامًا لِلنََّاسِ» } أي في معاشهم ومعادهم يلوذ به الخائف ويأمن فيه الضعيف ويربح عنده التجّار ويكثر مكاسبهم، الحاصل ذلك من الاجتماع عندها من سائر أطراف الأرض. وقيل معناه لو تركوه عاما واحدا لا يحجّونه لهلكوا رواه علي بن إبراهيم عنهم عليهم السّلام «قال ما دامت الكعبة يحجّ الناس إليها لم يهلكوا فإذا هدمت أو تركوا الحجّ هلكوا» [3] .

2 { «الشَّهْرُ الْحَرََامُ» } اللّام فيه للجنس وهو أربع ثلاثة سرد [وهو] ذو القعدة وذو الحجة والمحرّم وواحد فرد وهو رجب وهي الأشهر الحرم المشار إليها في قوله { «مِنْهََا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ» } [4] وسمّيت بذلك لتحريمهم القتال فيها وكانوا ينصلون أسنّتهم ويتفرّغون لمعايشهم وصلاح أحوالهم.

3 { «وَالْهَدْيَ وَالْقَلََائِدَ» } أي وجعل الهدي والقلائد مشروعين لانتفاع

(1) المائدة: 97.

(2) راجع ص: 92.

(3) مجمع البيان ج 3ص 247.

(4) براءة: 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت