فهرس الكتاب

الصفحة 430 من 770

منها معتدل باعتدال يختص به بحيث لو تغيّر لبطل، والوزن عبارة عن اعتدال الأجزاء لا بمعنى تساويها فإنّه لم يوجد [المعتدل الحقيقي] بل بإضافته إلى ذلك النوع وما يليق به وأمّا اختلاف أنواع النبات فبحسب اختلاف أجزائها وكيفيّاتها وقال الحسن وابن زيد: المراد الأشياء التي توزن كالذّهب والفضّة والمعادن وليس بشيء.

4 -إنّه جعل لنا فيها معايش أي أسباب معايش من أنواع الزرع والغرس فيضطربون فيها بالمزارعة والمساقاة والإجارة على الاعمال في ذلك والبيع للنبات وشرائه، والاكتساب بسائر وجوهه السائغة وقياس «معايش» أن لا تهمز لأنّ الياء فيها أصليّة وإنّما تهمز الياء إذا كانت زائدة بعد ألف التكسير كصحائف ووسائل وعجائز ومن همزها على ضعف، شبّهها بغيرها.

5 -قوله {وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرََازِقِينَ} الواو بمعنى مع نحو مالك وزيدا لامتناع العطف على المضمر المجرور [1] في «لكم» إلّا بعد إعادة الجارّ، والمراد به

(1) هذا على مذهب البصريين وهو من مسائل الخلاف بين البصريين والكوفيين ذكره ابن الأنباري في المسئلة 65من مسائل الخلاف من كتاب الانصاف ص 463وترى البحث مبسوطا في الانصاف وشرح الرضى وشرح المفصل والحدائق الندية والتصريح وسائر الكتب الأدبية وكذلك في كتب التفسير عند تفسير الآية الاولى من سورة النساء.

وخلاصة الكلام أن البصريين يقولون بعدم جواز العطف على الضمير المخفوض من دون اعادة الجار وعللوه بان ضمير الجر شبيه بالتنوين ومعاقب له فلم يجز العطف عليه كالتنوين وبأن حق المعطوف والمعطوف عليه أن يصلحا لحلول كل واحد منهما محل الأخر وضمير الجر لا يصلح لذلك فامتنع إلا بإعادة الجار ولا يخفى عليك ما في تعليلهم فان شبه الضمير بالتنوين لو منع من العطف عليه لمنع من توكيده والبدل مع أن ذلك جائز بالاتفاق ولو كان الحلول شرطا في صحة العطف لم يجز «رب رجل وأخيه» لامتناع دخول «رب» على المعرفة، والكوفيون ويونس واخفش والزجاج.

يجوزونه ووافقهم الشلوبينى وصححه ابن مالك وأبو حيان وجرى عليه ابن هشام في بعض كتبه.

قال ابن مالك:

وعود خافض لدى عطف على ... ضمير خفض لازما قد جعلا ... وليس عندي لازما إذ قد أتى ... في النظم والنشر الصحيح مثبتا

وعلى كل فالحق مع الكوفيين فإنه قد جاء في التنزيل وكلام العرب قال الله عز من قائل {وَاتَّقُوا اللََّهَ الَّذِي تَسََائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحََامَ} بخفض الأرحام، وهو قراءة أحد القراء السبعة وهو حمزة الزيات، وقراءة إبراهيم النخعي وقتادة ويحيى بن وثاب وطلحة بن مصرف والأعمش ورواية الأصفهاني والحلبي عن عبد الوارث وقراءة ابن عباس ومجاهد والحسن البصري وابى رزين.

وقال أيضا عز من قائل {وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسََاءِ قُلِ اللََّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمََا يُتْلى ََ عَلَيْكُمْ} سورة النساء الآية 127فما في موضع خفض لانه عطف على الضمير المخفوض في «فيهن» ، وقال أيضا {لََكِنِ الرََّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمََا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلََاةَ»} الآية 167سورة النساء، فالمقيمين في موضع خفض بالعطف على الكاف في «إليك» أو الكاف في «من قبلك» .

وقول بعضهم: انه روى عثمان وعائشة انهما قالا «ان في المصحف لحنا وستقيمه العرب بألسنتها» جرءة في الكلام والمصحف منقول بالنقل المتواتر عن رسول اللََّه لا يمكن ثبوت اللحن فيه، نعم لو جعلنا المقيمين عطفا على «ما» في «ما أنزل إليك» لكان متينا من القول وعليه فالمراد بالمقيمين الملائكة واهتمام الايات للايمان بالملائكة غير خفي وقال أيضا {يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرََامِ قِتََالٍ فِيهِ قُلْ قِتََالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللََّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرََامِ»} فعطف المسجد الحرام على الهاء في «به» ومن قال بكونه عطفا على سبيل اللََّه فقد تولى محذور الفصل بين جزئي الصلة بأجنبي ومن جعله عطفا على الشهر الحرام فقد أفسد المعنى إذ لم يقع سؤال عن القتال في المسجد الحرام.

وفي هذه الآية المبحوث عنها «من» في موضع خفض عطفا على الضمير المخفوض في لكم وقال الشاعر:

فاليوم قربت تهجونا وتشتمنا ... فاذهب فما بك والأيام من عجب

أنشده سيبويه نفسه انظر الكتاب ج 1ص 392وأنشدوا أشعارا أخر لا نطيل الكلام بذكرها. ونقل قطرب «ما فيها غيره وفرسه» بجر فرسه.

وقد أطنب المفسرون الكلام في هذه المسئلة عند تفسير الآية الاولى من سورة النساء والعجب من بعضهم حيث أورد على قراءة الجر بأنه يستلزم جواز الحلف بغير اللََّه وأنت خبير بأن التساؤل بالأرحام ليس قسما بل المراد بالتساؤل قولهم سألتك بالله وبالرحم وناشدتك بالله وبالرحم كما نقله الطبري عن معمر عن الحسن ونقله الشيخ في التبيان عن إبراهيم النخعي وغيره انه من قولهم نشدتك بالله وبالرحم وقد أفصح عن هذا البحث ابن تيمية، انظر ص 338334من ج 4تفسير المنار.

ثم ان المصنف تفرد في التنبه بأن محل «من» في هذه الآية ان لم نجز الجر نصب على كونه مفعولا معه وأما الآخرون فجعلوا محلها نصبا بجعلنا أو بفعل محذوف تقديره وأعشنا كما في إعراب القرآن لابن البقاء ونقل في المجمع عن المبرد جواز كون موضعها رفعا لان الكلام قد تم ويكون التقدير «ويكون لكم فيها من لستم له برازقين» والأرجح ما تفرد المصنف بالتنبه له كما ذكره المعربون في «مالك وزيدا» إلا أنك قد عرفت عدم المانع من كون محلها خفضا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت