فهرس الكتاب

الصفحة 465 من 770

في تشديد أمر الربا أي إن كنتم آمنتم بما انزل على محمّد فالتزموا [1] بأحكام الإيمان الّذي من جملتها تحريم الربا، ولا يلزم من ذلك أن لا يكون الكافر مكلّفا بتحريم الربا، لأنّ الكافر لا يطالب حال كفره بأحكام الايمان أوّلا بل به.

2 {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ} أي اعلموا بها من أذن بالشيء إذا علم به وقرء حمزة وأبو بكر «فآذنوا» أي أعلموا غيركم، وهو من الاذن وهو الاستماع وحرب اللََّه هو حرب رسوله، وقيل حرب اللََّه بالنار وحرب الرسول بالقتال، وإنّما لم يقل بحرب اللََّه لأنّ المراد: بنوع من الحرب عظيم لكون التنوين للنوعيّة وفي هذا الكلام أيضا مبالغة زائدة على ما تقدّم.

3 {وَإِنْ تُبْتُمْ} إلى آخر الآية قال الزمخشريّ والقاضي إن لم يتب يكون مصرّا على التحليل، فيكون مرتدّا وماله فيء، وليس بشيء لأنّا نمنع أنّه إذا لم يتب يكون مرتدّا الجواز أن يفعله ويعتقد تحريمه والحقّ أنّه يجب ردّه على مالكه، أمّا مع العلم بتحريمه فبالإجماع، تاب أو لم يتب، فان جهل صاحبه وعرف الربا تصدّق به، وإن عرفه وجهل الربا صالح عليه، وإن مزجه بالحلال وجهل المالك والقدر تصدّق بخمسه وأمّا مع الجهل فقد تقدّم الكلام فيه.

4 -لا ريب في أنّ قوله تعالى {فَمَنْ جََاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى ََ فَلَهُ مََا سَلَفَ} وقوله {يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللََّهَ وَذَرُوا مََا بَقِيَ مِنَ الرِّبََا} صريحتان في أنّه لا يجب ردّ الربا السابق على نزول التحريم، ونحن قد قرّرنا أنه يجب ردّ الربا مع العلم والجهل، فما وجه الجمع بين الكلامين؟

فنقول: وجه الجمع أنّه لا يجب على الكافر رد ما أخذه حال كفره إلّا أن يكون عينه موجودة، فإذا أسلم حرم عليه أخذ ما بقي له عند معامليه، وأمّا المسلم فيجب عليه ردّ الربا مطلقا، سواء علم بالتحريم أو لم يعلم على الأصحّ لأنّ الموعظة جائت إليه، وعدم علمه ليس عذرا لتمكّنه من العلم.

(1) نص: فلتؤمنوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت