فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 770

الباقر عليه السّلام [1] وهو الحقّ، ويؤيّده قوله تعالى {إِلََّا عََابِرِي سَبِيلٍ} . إذ العبور حقيقة في الجواز المكانيّ.

فعلى الأوّل يكون قوله { «وَلََا جُنُبًا إِلََّا عََابِرِي سَبِيلٍ» } أي مسافرين سفرا يقع فيه التيمّم فتصلّون كذلك. وعلى الثّاني: إلّا مجتازين في المساجد من غير استقرار، وهو مذهبنا ومذهب الشّافعيّة، خلافا لأبي حنيفة فإنّه منع من الجواز إلّا إذا كان فيه الماء أو الطّريق، وفيه دلالة على عدم جواز الاستقرار في المساجد وهو استثناء من قوله { «لََا تَقْرَبُوا الصَّلََاةَ» } . أي لا تقربوا المساجد للصّلوة وغيرها إلّا عابري سبيل لكون الطّريق في المسجد، وهذا العامّ مخصوص عندنا بما عدا المسجدين وأمّا هما فلا يجوز عبورهما، وقد تقدّم في الآية الأولى تفسير باقي الأحكام.

واعلم أنّ عندنا أنّه إذا فقد الماء وجب طلبه في الحزنة غلوة سهم، وفي السّهلة غلوة سهمين من أربع جوانب ليتحقّق عدم الوجدان، ويجب ضربة واحدة للوضوء واثنتان للغسل. وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: ضربتان فيهما للوجه ضربة ولليدين اخرى، وكذا، قال الشّافعيّ: إنّ المراد بالوجه كلّه، وباليدين من رؤس الأصابع إلى المرفقين قياسا على الوضوء. ولما روي: أنّه عليه السّلام تيمّم ومسح يديه إلى مرفقيه [2] .

وروايات أهل البيت [3] عليهم السّلام تدفع ذلك.

وقوله تعالى {إِنَّ اللََّهَ كََانَ عَفُوًّا غَفُورًا} . أي لم يؤاخذكم بذنوبكم فيشدّد

(1) الوسائل ب 15من أبواب الجنابة ح 20والعيّاشي ج 1ص 243رقم 138.

(2) سنن أبى داود ج 1ص 79والتّيسير ج 3ص 87.

(3) الوسائل ب 11و 12و 13من أبواب التّيمّم. وكفاك عطف الأيدي في الآية الشّريفة على الوجه المراد منه البعض بقرينة الباء كافي صحيحة زرارة عن أبى جعفر عليه السّلام الوسائل أبواب التّيمّم ب 13ح 1وإجماع الأمّة على قطع يد السّارق من فوق الرسغ الّا أنّ في صحيحة محمّد بن مسلم وصحيحة ليث ب 12وموثّقة سماعة ب 13 ذكر الذّراع فما اختاره المحقّق قدّس سرّه من جواز مسح الذّراع هو الاولى، بل الحكم بالاستحباب لا يخلو عن قوّة، وعلى كلّ حال الاقتصار في مسح اليدين على الكفّين مسلّم عند الإماميّة. نعم نسب الى علىّ بن بابويه وجوب مسح الذّراعين الى الذّراع احتياطا.

وذهب عطاء ومكحول وسالم بن عبد الله وسفيان الثّوري ومالك وأبو حنيفة الى انّ الواجب المسح الى المرفقين. ونسبه في البحر الزّاخر الى الهادي انظر ج 1ص 127.

وذهب الزهري إلى انّه يجب المسح إلى الإبطين. وقال الحافظ ابن حجر في الفتح ما ملخّصه: انّ الأحاديث الواردة في صفة التّيمّم لم يصحّ سوى حديث أبى جهم وحديث عمّار، امّا حديث أبى الجهم ففيه ذكر اليدين مطلقا. وأما حديث عمّار في الصحيحين ففيه ذكر الكفّين، قال: وأمّا رواية المرفقين ونصف الذّراع ففيه مقال.

وأمّا رواية الآباط فقال الشّافعي وغيره انّه ان كان بأمر النّبي صلّى الله عليه وآله فكلّ تيمّم صحّ عن النّبي صلّى الله عليه وآله ناسخ له، وإن كان بغير أمره فالحجة فيما أمر به. ويقوى رواية عمار بما في الصّحيحين: من كون عمّار يفتي به بعد النّبي صلّى الله عليه وآله وراوي الحديث اعرف بالمراد من غيره ولا سيّما الصّحابى المجتهد. وكذا صرّح في البحر الزّاخر بضعف احاديث الذّراعين انتهى ما في الفتح ملخّصا.

وحيث انتهى الكلام إلى رواية عمّار بما في الصّحيحين فلا بأس بذكر الرّواية لما فيه من الفوائد: انّ رجلا أتى عمر فقال أجنبت فلم أجد الماء فقال لا تصلّ، فقال عمّار:

أما تذكّر يا أمير المؤمنين إذ أنا وأنت في سريّة فاجنبنا فلم نجد الماء فأمّا أنت فلم تصلّ، وأمّا انا فتمعكت في التّراب فصلّيت فقال النّبي صلّى الله عليه وآله انّما كان يكفيك ان تضرب بيديك ثم تنفخ فيهما، ثمّ تمسح بهما وجهك وكفّيك؟ فقال عمر: اتّق الله يا عمّار، فقال:

ان شئت لم أحدّث به، وفي بعض الرّوايات انّه قال عمر: نولّيك ما تولّيت. انظر البداية ص 62ج 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت