فهرس الكتاب

الصفحة 487 من 770

مضمون بأقلّ الأمرين من قيمته وقدر الدين، لنا أصالة البراءة من الضمان، ولرواية سعيد بن المسيّب عن أبي هريرة عن النبيّ صلّى اللََّه عليه وآله أنّه قال «لا يغلق الرهن الرهن من صاحبه الّذي رهنه، له غنمه وعليه غرمه [1] » يعني بقوله «من صاحبه»

(1) أخرجه في المنتفى على ما في نيل الأوطار ج 5ص 249نقلا عن الشافعي والدارقطني واللفظ فيه: «لا يغلق الرهن من صاحبه» إلخ ثم ذكر في نيل الأوطار أنه أخرجه أيضا الحاكم والبيهقي وابن حبان في صحيحه وأخرجه أيضا ابن ماجة.

قلت وتراه في ص 816الرقم 2441منه ونقل عنه أيضا في الجامع الصغير الرقم 9976ص 451ج 6من فيض القدير واللفظ: «لا يغلق الرهن» فقط وليس فيه بقية الحديث وعلى كل قال في نيل الأوطار: وصحح أبو داود والبزار والدارقطني وابن القطان إرساله عن سعيد بن المسيب بدون ذكر أبي هريرة.

قلت وكذا في الأم للشافعي ج 3ص 186واللفظ فيه كما في الكتاب وكذا في كثير من كتبهم الفقهية على ما رأيته وأظن ما في المنتفي فيه سقط من الناسخ وعلى كل «فيغلق» على ما في مفتاح الكرامة بفتح الياء واللام، وكذا نقله في فيض القدير عن الطيبي، ومعنى غلق الرهن على ما في القاموس كفرح استحقه المرتهن ونظيره ما ذكره الشيخ في الخلاف قال: لا يغلق الرهن أى لا يملكه، وقال الأزهري على ما في نيل الأوطار الغلق في الرهن ضد الفك فإذا فك الراهن الرهن فقد أطلقه من وثاقه عند مرتهنه.

وروى عبد الرزاق أيضا على ما في نيل الأوطار عن معمر أنه فسر غلق الرهن بما إذا قال الرجل: ان لم آتك بمالك فالرهن لك، قال: ثم بلغني عنه أنه قال: ان هلك لم يذهب حق هذا، انما هلك من رب الرهن له غنمه وعليه غرمه، ثم «لا» في «لا يغلق الرهن» نافية أو ناهية، وقال الشافعي في الأم ص 186ج 3و «غنمه» سلامته وزيادته و «غرمه» عطبه ونقصه.

وذكر السيد الرضى قدس سره في كتابه حقائق التأويل في متشابه التنزيل ص 295عند شرح ما عابه المفسرون وأهل الأدب على الشافعي في معنى العول في الآية من سورة النساء {ذََلِكَ أَدْنى ََ أَلََّا تَعُولُوا} »:

والشافعي وان كان له موضع من العلم لا ينكر، وحق لا يدفع، فليس ينبغي أن يعجب من وهمه، ثم سرد مواضع أخذ على الشافعي في كتبه ولا يقولها الا من لا حظ له في علم اللغة وذكر منها نقلا عن أبى عبد اللََّه محمد بن يحيى بن مهدي الجرجاني الفقيه العراقي المتقدم في الفقه أن الشافعي فسر قول النبي صلّى اللََّه عليه وآله في الرهن «له غنمه وعليه غرمه» بأن الغرم ههنا يريد هلاك الرهن وخطأ هذا القول غير خاف وذلك أنه لم يقل أحد من أهل اللغة أن الغرم بمعنى الهلاك وانما هو عندهم بمعنى اللزوم والالظاظ بالشيء ثم صار في العرف عبارة عما يلزم الإنسان الخروج منه من حق أو غيره وفيه ثلم له ونقص من ماله.

ومن ذلك سمى الغريم غريما لثباته مع المطالب وحصولهما جميعا في حكم الثابتين وان اختلفت حالا ثبوتهما، فصاحب الدين مانع مطالب. والذي عليه الدين ممنوع مطالب، ولذلك قيل تلازما وان كان لم يعطيا المفاعلة حقها، فان من حقها أن يفعل كل واحد من الاثنين بصاحبه مثل الذي يفعله به صاحبه، وقد علمنا أن من عليه الدين الا يلازم ولا يثابت بل مراده أن يفلت من الربقة ويخلص من الضغطة وانما قيل تلازما على المعنى الذي ذكرناه، ألا ترى الى قول العرجى وهو عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان:

فتلازما عند الفراق صبابة ... أخذ الغريم بفضل ثوب المعسر

فبين أن صاحب الدين هو المانع الحابس، والمعسر هو الممنوع المحتبس وقول الله تعالى {إِنَّ عَذََابَهََا كََانَ غَرََامًا} معناه دائما لازما. وقد يحتج أصحاب الوعيد بذلك على خلود الفساق في النار نعوذ بالله منها انتهى كلام الرضى قدس سره.

وذكر ابن التركمانى أيضا في الجوهر النقي ج 2ص 24الإنكار على الشافعي في هذا التأويل قال: فحكى عن أبى عمرو غلام ثعلب أنه قال أخطأ من قال: الغرم الهلاك، بل الغرم اللزوم ومنه الغريم لانه لزمه الدين وقال تعالى {إِنَّ عَذََابَهََا كََانَ غَرََامًا}

اى لازما، وفي الصحاح: الغرامة ما يلزم أداؤه وكذا المغرم والغرم وفي كتاب الافعال «غرمت غرما لزمني مالا يجب على» قلت: والضبط في كتاب الافعال لابن القطاع ج 2ص 419وغرمت غرما لزمك مالا يجب عليك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت