فهرس الكتاب

الصفحة 536 من 770

واحتجم. وقرئ قيّما بمعنى قياما وفي الشواذّ قواما وقوام الشيء ما يقام به كما يقال هو ملاك الأمر لما يملك به.

وقال الفقهاء ومحقّقوا المفسّرين: إنّ الخطاب للأولياء أمروا بأن يمسكوا أموال اليتامى إلى وقت بلوغهم ورشدهم، وينفقوا عليهم ويؤيّده قوله { «وَارْزُقُوهُمْ فِيهََا وَاكْسُوهُمْ» } وإنّما أضاف الأموال إليهم لأنّها من جنس ما يقيم به الناس معايشهم كما قال اللََّه تعالى { «وَلََا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ» } وهذا أقرب وأولى، لأنّه ملائم للآيات المتقدمة والمتأخّرة، وأيضا هو حمل اللّفظ على حقيقته العرفيّة فإنّ السفيه في عرف الفقهاء هو الّذي يصرف أمواله في غير الأغراض الصّحيحة وذلك مناسب للحجر عليه، وإنّما أضاف الأموال إلى الأولياء لأنّها في تصرفهم وتحت ولايتهم فالإضافة لمطلق الاختصاص.

وقوله { «وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا» } هو الوعد بالتسليم إليهم عند رشدهم وحضّهم على سولك طريق الصّواب في تصرفاتهم وهنا فوائد:

1 -إنّما ذكر الحجر على السّفيه منفردا بآية مع أنّ ذلك معلوم من قوله { «فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا» } للدلالة على أنّ السّفه علية برأسه في الحجر، سواء كان للصبيّ أو البالغ، وسواء كان تابعا للصبي أو طارئا بعد البلوغ والرشد، خلافا لأبي حنيفة فإنّه لا يحجر على البالغ العاقل للسّفه والتبذير وخالفه صاحباه، وتصرّفه عنده جائز وإن لم يوافق مصلحته.

2 -تعليق الحكم على الوصف مشعر بالعلّيّة عند الأكثر، فهل بمجرّد ظهور السفه يقع الحجر به أو لا بدّ من حكم الحاكم؟ قيل بالأوّل لحصول العلّة، وقيل بالثاني لأنّها مسئلة اجتهاديّة فتفتقر إلى نظر وضبط فيتوقّف على الحاكم، وكذا الخلاف في أنّه هل يزول الحجر بزواله، أو لا بدّ من الحكم، والحقّ الأوّل في المسئلتين مع التحقّق.

3 -الحجر على السفيه مختصّ بالتصرف الماليّ عملا بالعلّة، فيقع تصرفه في غير المال كاستيفاء القصاص والطلاق وغيرهما بخلاف الصّبيّ والبالغ غير الرشد

فإنّه ممنوع من التصرّف مطلقا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت