فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
2 -وجوب الوفاء بمقتضى اليمين، وأكّد ذلك بعدّة تواكيد:
الأوّل { «جَعَلْتُمُ اللََّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا» } أي رقيبا فانّ الكفيل يراعي حال المكفول فهو حفيظ عليه.
الثاني { «إِنَّ اللََّهَ يَعْلَمُ مََا تَفْعَلُونَ» } من الوفاء وعدمه، وفيه تهديد عظيم على النكث وحضّ على الوفاء.
الثالث: شبّههم في نقضهم وعدم وفائهم بحال «الّتي {نَقَضَتْ غَزْلَهََا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكََاثًا} » جمع نكث بكسر النون، في خرقها وقلّة عقلها وهي امرأة يقال لها ريطة بنت سعد بن تميم وكانت خرقاء اتّخذت مغزلا قدر ذراع، وصنارة مثل إصبع، وفلكة عظيمة على قدرها، وكانت تغزل هي وجواريها من الغداة إلى الظهر ثم تأمرهنّ فينقضن ما غزلن.
الرابع: وبّخهم في نقضهم بقوله { «تَتَّخِذُونَ أَيْمََانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ» } بفتح العين قال الجوهريّ: هو المكر والخديعة، وهو منقول من قولهم فلان دخل في بني فلان إذا انتسب إليهم، ولم يكن منهم، وانتصابه على أنّه مفعول ثان «وتتّخذون» حال من «لا تنقضوا» أي لا تتّخذوا أيمانكم متّخذين لها دخلا بينكم { «أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى ََ مِنْ أُمَّةٍ» } أي لأجل أنّ امّة هي أكثر من امّة نفسا أو مالا أو عزّا أو جاها أي إنّكم إذا حلفتم على أمر لقلّتكم وضعفكم، ثمّ كثّر اللََّه عددكم أو مالكم لا تنقضوا الأيمان واثبتوا عليها و «أربى» منصوب المحلّ لكونه خبرا «وهي» ضمير فصل، وقال الزجّاج إنّه مرفوع المحلّ على أنّه خبر المبتدأ و «هي» مبتدأ ولا يجوز الفصل بين نكرتين.
الخامس { «إِنَّمََا يَبْلُوكُمُ اللََّهُ بِهِ» } أي يختبركم اللََّه بالأمر بالوفاء بالعهد ليجازيكم في القيامة على الوفاء والنكث وهنا أحكام:
1 -في الآية إشارة إلى أنّ حكم اليمين والعهد واحد ولهذا عبّر عن العهد باليمين بقوله { «وَلََا تَنْقُضُوا الْأَيْمََانَ» } عقيب قوله { «وَأَوْفُوا» } .
2 -أنّ النذر والعهد واليمين تشترك في كونها تكون مطلقة ومشروطة. وفي كون الشرط طاعة أو مباحا أو زجرا عن محرم أو مكروه ويخالف الأخيران الأوّل في كون الجزاء في الأوّل لا يكون إلّا طاعة، وجزاء الأخيرين أعمّ فإنّه قد يكون مباحا مع تساوي طرفيه دينا ودنيا فيأتي بمقتضى عهده أو يمينه، أمّا لو ترجّح أحد طرفيه فيهما، فان كان ذلك هو المتعلّق وجب الوفاء به، وإن كان غيره جازت المخالفة، لقوله صلّى اللََّه عليه وآله «من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الّذي هو خير» (1) ولا كفّارة عندنا خلافا للقوم.