فان تنكحي أنكح وإن تتأيّمي ... وإن كنت أفتى منكم أتأيّم [1]
وقال جميل:
أحب الأيامى إذ بثينة أيّم ... وأحببت لمّا أن غنيت الغوانيا [2]
والخطاب للأولياء والسّادات بأن يزوّجوا من لا زوج له من الحرائر والإماء، والأحرار والعبيد، وأتى بجمع المذكّر في الصالحين تغليبا فانّ المراد الذكور والإناث وقيّد الصلاح لأنه يحصن دينهم وقيل لأنّه حينئذ يشفق عليهم ساداتهم، وقيل: المراد بالصلاح القيام بحقوق النكاح.
وفي الكلّ نظر فإنّ الأوّلين لا يوجبان التخصيص، والثالث خلاف الظاهر والأولى أنّه ترغيب في الصّلاح، لأنّهم إذا علموا ذلك، رغبوا في الصلاح، أو من باب تسمية الشيء باسم ما يؤول إليه، فإنّ الفاسق إذا زوّج استغنى بالحلال عن الحرام.
{إِنْ يَكُونُوا فُقَرََاءَ} قضيّة مهملة في قوّة الجزئيّة، أي قد يكون إذا كانوا فقراء يغنهم الله من فضله لا كلّما كانوا فقراء يغنهم الله، فلا يرد ما يقال: فلان كان غنيّا أفقره النكاح. ويؤيّده قوله {وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لََا يَجِدُونَ نِكََاحًا} [3] إلخ
(1) أنشده الطبري في ج 18ص 125ومجاز القرآن لأبي عبيدة ج 2ص 65وتفسير الرازي الطبعة الأخيرة ج 23ص 210والكشاف ج 2ص 386.
وقال المحب الأفندي في شرح شواهده: قوله: وان كنت أفتى منكم، اعتراض يخاطب محبوبته، ويقول لها: أوافقك على حالتي التزويج والتأيم وضبط الشعر الثاني في اللسان لغة «اى م» ومجمع البيان ج 7ص 139هكذا: يد الدهر ما لم تنحكى أتأيم.
(2) البيت لجميل بن معمر العذري صاحب بثينة، وقد مر الإشارة إلى ترجمته ص 115فيما سبق، وأنشده الطبري في ج 18ص 125، ومجمع البيان ج 7ص 139 واللسان والصحاح في «غ ن ى» وقال في الصحاح الغانية: الجارية التي غنيت بالزوج.
(3) النور: 33.