فهرس الكتاب

الصفحة 571 من 770

وقيل: المراد الصنفان معا، وغلب المذكّر ويلزم حينئذ جواز نكاح العبد لمالكته، بحكم الاستثناء، فيحتاج إلى منعه بدليل فكان الأوّل أولى لأنّه استعمال حقيقيّ.

2 -أنّ الآية صريحة في انحصار سبب الإباحة في القسمين المذكورين، وهما الزواج وملك اليمين، على سبيل الانفصال الحقيقيّ، أي إمّا زواج أو ملك يمين بحيث لا يجتمعان، ولا يرتفعان، وأكّد ذلك بقوله { «فَمَنِ ابْتَغى ََ وَرََاءَ ذََلِكَ فَأُولََئِكَ هُمُ العََادُونَ» } .

3 -لمّا حكم أصحابنا بإباحة المتعة، وتحليل الأمة للغير، وجب دخولهما في المنفصلة المذكورة، وإلّا لكانا باطلين، فالمتعة داخلة في الأزواج وأمّا التحليل فقال بعضهم إنّه داخل في الأزواج، ويجعل التحليل كالعقد المنقطع، فيفتقر حينئذ إلى مهر وتقدير مدّة، والحق خلافه، بل هو داخل في ملك اليمين، لأنّ الملك يشمل العين والمنفعة، والتحليل تمليك منفعة، ولذلك قال { «أَوْ مََا مَلَكَتْ أَيْمََانُهُمْ» } لأنّها لا يشترط في مدلولها العقل، ولو أراد ملك العين، لقال «من ملكت أيمانهم» ويؤيّده روايات الأصحاب المتظافرة وحينئذ نقول: ملك المنفعة أعمّ من أن يكون تابعا لملك الأصل أو منفردا.

إن قلت: يلزم على قولك إباحتها في الإجارة، وغير ذلك من العقود المملّكة للمنافع؟ قلت: خرج ذلك بالإجماع.

4 -ظهر ممّا ذكرناه أنّ البضع لا يتبعّض، فلو ملك بعض أمة لم يحلّ له له العقد على باقيها، وإلّا لزم التبعيض، فيستبيح بعضها بالملك، وبعضها بالعقد وهو باطل، واختلف الأصحاب في تحليل الشريك له حصّته هل يبيحه الوطي أم لا؟

قال جماعة لا يبيح، وإلّا لزم التبعيض وقيل: يبيح وهو قول ابن إدريس، واختاره الشهيد وهو الأقوى عندي. لما قلنا إنّ الإباحة داخلة في الملك، فيكون مستبيحا لها بالملك، ولا يضرنا كون بعضه تبعا للعين، وبعضه منفردا لأنّ الملك له أسباب كالشراء والاتّهاب والإرث، ومن جملتها التحليل، إلّا أنّه سبب ملك

منفعة البضع وتبعّض سبب الملك ليس بضارّ، وإلّا لزم تحريم بعضها إذا كان بعضها بالشراء وبعضها بالإرث، وليس كذلك اتّفاقا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت