فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أنّ عمر ليس له تحليل ولا تحريم [1] .
4 -أنّه لا نزاع ولا خلاف في أنّها كانت مشروعة، والخصم يقول إنّها نسخت قلنا المشروعيّة دراية، والنسخ رواية، ولا تطرح الدراية بالرّواية.
5 -أنّها منفعة خالية من جهات القبح، ولا نعلم فيها ضررا عاجلا ولا آجلا وكل ما هذا شأنه فهو مباح، فالمتعة مباحة أمّا الكبرى فإجماعيّة وأمّا الصغرى فلأنّا نتكلّم على تقديره، ولأنّه لو كان فيها شيء من المفاسد لكان إمّا عقليا وهو منتف اتّفاقا وإمّا شرعيا وليس، وإلّا لكان أحد متمسّكات الخصم، ولكن ليس فليس.
احتجّوا بوجوه:
الأوّل بقوله {فَمَنِ ابْتَغى ََ وَرََاءَ ذََلِكَ فَأُولََئِكَ هُمُ العََادُونَ} والمتمتّع بها ليست زوجة ولا ملكا أمّا الثاني فاتّفاقي وأمّا الأوّل فلأنّها لو كانت زوجة لثبت لها النفقة والإرث والقسم، ولوقع بها طلاق، وغير ذلك من أحكام الزّوجات، واللّازم باطل باتّفاق الإماميّة فكذا الملزوم.
الثاني الرّوايات منها ما رواه عبد الله والحسن ابنا محمّد بن عليّ عن أبيهما عن عليّ عليه السّلام [2] عن رسول الله صلّى الله عليه وآله أنه نهى عن متعة النساء يوم خيبر، وعن الحمر
(1) قال العلامة المجلسي رضوان الله عليه في مرآت العقول ج 3ص 481. وما أحسن ما وجدته في كتب الجمهور ان رجلا كان يفعلها، فقيل له: عمن أخذت حلها؟ فقال:
عن عمر، فقالوا: كيف ذلك وعمر هو الذي نهى وعاقب على فعلها، فقال: لقوله متعتان كانتا على عهد رسول الله أنا أحرمهما وأعاقب عليهما متعة الحج ومتعة النساء فأنا أقبل روايته في شرعيتها على عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله وما اقبل نهيه من قبل نفسه.
ونقل نظير ما ذكره المجلسي قدس سره في الجواهر ص 133ج 5طبع حاج محمد حسين الكاشاني، عن محاضرات الراغب.
(2) قال في المنتقى على ما في ص 143ج 6من نيل الأوطار بعد ذكر الرواية بلفظيها متفق عليهما بمعنى أنه أخرجهما أحمد والبخاري ومسلم، واللفظ في أحدهما: «نهى عن نكاح المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر» والثاني: «نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن لحوم الحمر الإنسية» .
قال السهيلي في روض الأنف ج 2ص 238: فصل: ومما يتصل بحديث النهي عن أكل الحمر تنبيه على اشكال في رواية مالك عن ابن شهاب فإنه قال فيها: «نهى النبي عن نكاح المتعة يوم خيبر وعن لحوم الحمر الأهلية» وهذا شيء لا يعرفه أحد من أهل السير ورواة الأثر، ان المتعة حرمت يوم خيبر.
وقال في نيل الأوطار ج 6ص 146: وروى ابن عبد البر أن الحميدي ذكر عن ابن عيينة ان النهي زمن خيبر عن لحوم الحمر الأهلية، وأما المتعة فكان في غير يوم خيبر، قال ابن عبد البر: وعلى هذا أكثر الناس، وقال أبو عوانة في صحيحه: سمعت أهل العلم يقولون معنى حديث على انه نهى يوم خيبر عن لحموم الحمر الأهلية وأما المتعة فسكت عنها، وانما نهى يوم الفتح. انتهى.
ونقل نظير ذلك أيضا ابن القيم الجوزية في ج 2ص 183من زاد المعاد ثم قال الصحيح أن المتعة إنما حرمت عام الفتح، لانه قد ثبت في صحيح مسلم أنهم استمتعوا عام الفتح باذنه ولو كان التحريم زمن خيبر لزم النسخ مرتين وهذا لا عهد بمثله في الشريعة البتة ولا يقع مثله فيها.
وأيضا فإن خيبر لم يكن فيها مسلمات، وانما كن يهوديات، واباحة نساء أهل الكتاب لم يكن يثبت انما ابحن بعد ذلك في سورة المائدة { «الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبََاتُ» }
الآية، وهذا فمتصل بقوله {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} وبقوله {الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ} وهذا كان آخر الأمر بعد حجة الوداع أو فيهما، فلم تكن اباحة نساء أهل الكتاب ثابتة زمن خيبر، ولا كان للمسلمين رغبة في الاستمتاع بنساء عدوهم قبل الفتح وبعد الفتح، استرق من استرق منهن وصرن إماء للمسلمين.
ثم وجه الرواية بأن النبي صلّى الله عليه وآله نهى عن نكاح المتعة، وعن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر، فتوهم بعض الرواة أن يوم خيبر ظرف لتحريمهن فرواه حرم رسول الله المتعة زمن خيبر والحمر الأهلية. واقتصر بعضهم على رواية بعض الحديث فقال حرم رسول الله صلّى الله عليه وآله المتعة زمن خيبر، فجاء بالغلط البين.
قلت: ولأجل هذا قال القاضي على ما في شرح النووي لصحيح مسلم ج 9ص 180 في رواية سفيان أنه نهى عن المتعة، وعن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر، فقال بعضهم هذا الكلام فيه انفصال، ومعناه أنه حرم المتعة ولم يبين زمن تحريمها ثم قال: ولحوم الحمر الأهلية يوم خيبر، فيكون يوم خيبر لتحريم الحمر خاصة ولم يبين وقت تحريم المتعة ليجمع بين الروايات.
قلت: فأي فائدة في الجمع بين التحريمين إذا لم يكونا قد وقعا في وقت واحد، وأين المتعة من تحريم الحمر، ثم لفظ النهي في الرواية ولو في رواية سفيان لم يذكر الإمرة واحدة، فلا بد وأن يتعلق الظرف به، فالذي يقول: «أكرمت زيدا وعمرا يوم الجمعة» لا بدو أن يكون مراده أنه اكرمهما يوم الجمعة، فإن كان مراده أن إكرامه لعمرو بخصوصه كان يوم الجمعة فلا بد له أن يقول: «أكرمت زيدا وأكرمت عمرا يوم الجمعة» .
هذا وقد عرفت عن المنتفى أن اللفظ للبخاري وأحمد ومسلم في رواية «نهى عن متعة النساء يوم خيبر، وعن لحوم الحمر الإنسية» وترى هذا الفظ للبخاري في الذبائح من طريق مالك وفي مسلم من طريق ابن عيينة، ولأجل تسلم عدم نهى عن المتعة في زمن خيبر التجأ بعض الى ادعاء ان كلمة خيبر تصحيف وكان أصله «حنين» وكذلك رواه النسائي ج 6ص 126نقلا عن ابن المثنى، وقال هكذا أحدثنا عبد الوهاب.
وقال في نيل الأوطار: وذكره الدارقطني عن يحيى بن سعيد بلفظ «حنين» ومع ذلك لم يتسلمه علماؤهم بالقبول، فقد قال في نيل الأوطار بعد ذلك بقليل، وأما غزوة حنين فهو تصحيف، والأصل خيبر.
وقال الأمير باشا في سبل السلام ج 3ص 126خيبر بالخاء المعجمة أوله والراء آخره، وقد وهم من رواه عام حنين بمهملة أوله ونون آخره أخرجه النسائي والدارقطني ونبه على أنه وهم.
والحاصل ان الرواية بجميع ألفاظها لا يصح انتسابها الى على عليه السّلام كيف وهي مع ذلك معارضة بما روى عنه عليه السّلام من طرقهم بجوازها كما قد سمعته في ص 148فراجع.