فهرس الكتاب

الصفحة 589 من 770

بين الركن والمقام وهو يقول «إنّي كنت قد أذنت لكم في الاستمتاع ألا وإنّ الله قد حرّمها إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهنّ شيء فليخلّ سبيلها ولا تأخذوا ممّا آتيتموهنّ شيئا.

ومنها ما روي عن عمر بن الخطّاب [1] أنّه قال اذن لنا رسول الله صلّى الله عليه وآله في المتعة

(1) هذا الحديث مما تفرد به ابن ماجة في الجوامع الحديثية الصحاح وفي المنار ج 5ص 15، أنه أخرجه أيضا ابن المنذر والبيهقي، وفي الدر المنثور ج 2ص 141 نقل ما هو بمعناه وعلى كل فالطريق واللفظ في ابن ماجة ج 1ص 631تحت الرقم 1963هكذا:

حدثنا محمد بن خلف العسقلاني ثنا الفاريابي عن أبان بن أبى حازم عن ابى بكر بن حفص عن ابن عمر قال: لما ولى عمر بن الخطاب خطب الناس فقال: ان رسول الله اذن لنا في المتعة ثلاثا ثم حرمها، والله لا أعلم أحدا يتمتع وهو محصن الا رجمته بالحجارة الا أن يأتيني بأربعة يشهدون ان رسول الله أحلها بعد إذ حرمها.

وذكر محمد فؤاد عبد الباقي في ذيله نقلا عن الزوائد أن أبا بكر بن حفص اسمه إسماعيل الايابى قال: وكان أبوه يكذب.

أقول: الظاهر أنه اشتباه من محمد فؤاد عبد الباقي أو من النساخ، فان إسماعيل بن حفص هو الابلى، على ما صرح به في التقريب بضم الهمزة والموحدة وتشديد اللام لا الايابى، وعلى كل فقال ابن ابى حاتم في ص 165من القسم الأول من المجلد الأوّل من كتاب الجرح والتعديل الرقم 556: إسماعيل بن حفص بن عمر بن ميمون الابلى (وفي الذيل نقلا عن التقريب: عمرو بن ميمون) روى عن ابى بكر بن عياش وحفص ويحيى بن يمان وغندر، سمع ابى منه بالبصرة في الرحلة الثالثة وسألته عنه فقال كتبت عنه وعن أبيه، وكان أبوه يكذب، وهو بخلاف أبيه، قلت لا بأس به؟ قال: لا يمكنني أن أقول: لا بأس به.

وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ج 1ص 225تحت الرقم 863في ترجمته:

إسماعيل بن حفص الابلى عن ابى بكر بن عياش، ونحوه قال أبو حاتم لا بأس به وقال الساجي هو ابن حفص بن عمر بن ميمون الابلى، لحقه ضعف أبيه.

قلت: قد عرفت أنا أبا حاتم أيضا قال فيه: لا يمكنني أن أقول لا بأس به، فالحديث غريب ضعيف السند، ومع ذلك فهو معارض بما استفاض من عمر أنه قال: متعتان كانتا على عهد رسول الله وأنا أنهى عنهما واضرب عليهما، ولو كان عنده رواية عن النبي لما أسند النهي إلى نفسه، والشارح القوشجي لما نقل في شرح التجريد عنه أنه صعد المنبر وقال: «ايها الناس ثلاث كن على عهد رسول الله أنا أنهى عنهن واحرمهن وأعاقب عليهن: وهي متعة النساء، ومتعة الحج، وحي على خير العمل» اعتذر بأن ذلك ليس مما يوجب قدحا فيه فان مخالفة المجتهد لغيره في المسائل ليس ببدع كما قد عرفته في ص 158.

ولو صح رواية عن عمر في تحريم النبي صلّى الله عليه وآله لاستند إليها ولم يحتج الى ذكر عذر غير متجه، فان ما ذكره القوشجي من عدم القدح في مخالفة المجتهد انما هو في مخالفة المجتهدين مع أنفسهم لا مع النبي صلّى الله عليه وآله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت