فهرس الكتاب

الصفحة 592 من 770

قولهم لو كانت زوجة لثبت لها النفقة إلى آخره، قلنا نمنع الملازمة لصدق الزوجيّة مع عدم لزوم هذه الأحكام فإنّ النفقة تسقط مع النشوز، والميراث يسقط مع الرقّ والقتل والكفر، والإحصان لا يثبت قبل الدّخول بالزوجة، والقسم لا يجب دائما ويسقط في السفر واللّعان لا يقع بين الحرّ والأمة عند كثير منهم، فقد انتفت هذه الأمور مع صدق الزوجيّة فكما خصّت تلك العمومات بوجود الدلالة فكذا هنا.

وعن الثاني أمّا الرّواية عن عليّ عليه السّلام فباطلة لأنّا نعلم بالضرورة من مذهبه ومذهب أولاده خلافها فمحال أن يروي عن النبيّ صلّى الله عليه وآله ما يخالفه، على أنّ خبر ابن سبرة دلّ على أنّ الاذن في حجّة الوداع، وخبر عليّ عليه السّلام في يوم خيبر وحجة الوداع متأخّرة عن خيبر فلو كان النهي الّذي نسب إلى علي عليه السّلام على التحريم لزم نسخها مرّتين ولا قائل بذلك، وأيضا خبر ابن سبرة يرفع النهي الّذي تضمنه خبر عليّ عليه السّلام فسقط الاحتجاج به.

وأمّا خبر ابن سبرة فبالطعن في سنده أوّلا [1] وباختلاف ألفاظه الدالّ على

(1) إذ الراوي في كل الروايات الربيع بن سبرة عن أبيه، وسبرة وان كان صحابيا إلا انا لا نرى في المعاجم وما ألف في تراجم الصحابة ما يوجب وثوقنا به، وليس للبخاري عن سبرة بل ولا عن ابنه الربيع ولا عن ابني الربيع عبد الملك وعبد العزيز رواية، انظر كتاب الجمع بين رجال الصحيحين الأرقام 520، 783، 1185، ترى المذكورين فيه من أفراد مسلم.

وعلى كل فمجرد كون الرجل صحابيا لا يكفي في كونه مأمونا عدلا ما لم نتعاهد حاله، ويثبت لنا وثاقته كيف وقد قال الله العزيز الحكيم {وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرََابِ مُنََافِقُونَ، وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفََاقِ لََا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى ََ عَذََابٍ عَظِيمٍ} ، الآية 101سورة التوبة، {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللََّهِ قِيلًا} ؟ أنشدكم بالله من المنافقون هل كانوا الا صحابيين؟

وقال الرّسول العزيز وقد شهد له الرب الجليل بأنه صلّى الله عليه وآله ما ينطق عن الهوى: أنا فرطكم على الحوض وليرفعن رجال منكم ثم ليختلجن دوني فأقول يا رب أصحابي فيقال: انك لا تدري ما أحدثوا بعدك، انظر الروايات من الرقم 1475الى 1487من كتاب اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق فيه الشيخان، مجموع محمد فؤاد عبد الباقي ج 3ص 129123والروايات بهذا المضمون عن النبي صلّى الله عليه وآله وأنه يحال بينهم وبين رسول الله، عند ورود الحوض وينادى بهم الى النار مستفيضة.

بل اعترف بتواترها القسطلاني في إرشاد الساري في شرح البخاري كما في ج 9 ص 320، حيث أخرج مضمونه البخاري في باب الحوض من سبعة من الصحابة وكذا مسلم وأحمد وابن ماجة والطبراني مسندا عن اثنى عشر من الصحابة.

وقد تضافرت الاخبار عن أمير المؤمنين عليه السّلام في التظلم من قريش والعرب الذين هم من وجوه الصحابة، ليس لإنكارها سبيل، وهو عليه السّلام أجل قدرا من أن يقول غير الحق وقد شهد الله العزيز بطهارته وإذهاب الرجس عنه، ومن أصدق من الله قيلا؟.

وكفاك بخطبته المشهورة بالشقشقية تظلما وتألما وشكوى، وقد ذكر ابن ابى الحديد عن مصدق بن شبيب أنه سأل عن شيخه ابن الخشاب: أتقول انها منحولة؟ فقال:

لا والله وانى لا علم انها له عليه السّلام، راجع ج 1ص 205 (الطبعة الأخيرة) .

فهبني قلت ان الصبح ليل ... أيعمى العالمون عن الضياء

قالوا: سوء الظن بالصحابة من الرفض، قلت فعليه فالفاروق الأعظم عمر بن الخطاب أرفض الناس، بل امام الروافض، ألم يأمر بضرب أعناق أهل الشورى ان أخروا فصل حال الأمة؟ (الكامل ج 3ص 43) .

ألم يقل على جمع حاشد من المسلمين انما كانت بيعة ابى بكر فلتة ولكن وقى الله شرها؟ (البخاري باب رجم الحبلى ص 1009من طبع كراچى وج 4ص 180من طبع دار احياء الكتب العربية) .

ألم ينتصب لسماع الدعوى واقامة الشهود على المغيرة بن شعبة حيث ادعى عليه بالزنا وأقبل يقول: يا مغيرة ذهب ربعك يا مغيرة ذهب نصفك، يا مغيرة ذهب ثلاثة أرباعك حتى اضطرب الرابع فجلد الثلاثة واثنان منهم صحابيان: أبو بكرة وهو من فضلاء أصحابه وحملة الآثار النبوية، ونافع بن الحارث أخوه؟ (وفيات الأعيان ترجمة يزيد بن زياد الحميري ج 2طبع إيران ص 455) .

فهلا أنكر عمر ذلك، ولم لم يقل هذا محال وباطل، هذا صحابي لا يجوز عليه الزنا وهلا قال المغيرة لعمر: كيف تسمع قول هؤلاء وأنا من الصحابة؟

بل كيف درأ الحد عن المغيرة بن شعبة مع أنه جلد صحابين آخرين حد القذف؟

ثم قال للشهود: توبوا الى الله فتاب اثنان وامتنع أبو بكرة أن يتوب.

وهلا درأ الحد عن قدامة بن مظعون لما شرب الخمر ولم يقل إنه صحابي؟ بل قال له لما قرأ عليه الآية {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصََّالِحََاتِ جُنََاحٌ فِيمََا طَعِمُوا} أخطأت التأويل، أنت إذا اتقيت اجتنبت ما حرم الله، (الإصابة الرقم 7090ج 3ص 220 ترجمة قدامة) .

بل الصديق الأكبر أبو بكر أيضا رافضي: ألم يقل في مرض موته للصحابة فلما استخلفت عليكم خيركم في نفسي يعني عمر فكلكم ورم أنفه، يريد أن يكون الأمر له، لما رأيتم الدنيا، والله لتتخذن الديباج والصنائد (السياسة والإمامة ج 1ص 28) .

بل عثمان ذو النورين أيضا رافضي حيث فتق بطن عمار وكسر ضلع ابن مسعود (الإمامة والسياسة ج 1ص 31) .

وعائشة أم المؤمنين أيضا رافضية حيث خرجت بقميص رسول الله صلّى الله عليه وآله تقول: لم يبل قميص رسول الله وهذا عثمان قد أبلى سننه، اقتلوا نعثلا قتل الله نعثلا (تاريخ ابى الفداء، الإمامة والسياسة، النهاية لابن الأثير كلمة نعثل) . بل في شرح النهج لابن ابى الحديد ج 20ص 22: انها لم ترض بذلك حتى قالت: أشهد أن عثمان جيفة على الصراط.

بل الصحابة كلهم رافضيون، ألم يخذلوا عثمان حين حصر، بل كان من حاصر به أيضا الصحابة وهو من وجوه الصحابة، ثم من أشرافهم، وهو مع ذلك امام المسلمين والمختار منهم للخلافة، وللإمام حق على رعيته.

ونقل ابن ابى الحديد في ج 20ص 3412في شرح كلام أمير المؤمنين على عليه السّلام من الحكم 413لعمار في شأن المغيرة: دعه يا عمار إلخ كلاما من ابى جعفر يحيى بن محمد العلوي البصري في جواب أبي المعالي الجويني في شأن الصحابة يحق لأهل الفضل والانصاف المراجعة اليه، والمداقة في مضامينه.

وقد صدع أمير المؤمنين بالحق من ذلك في الخطبة 203ج 11ص 38من شرح ابن ابى الحديد الطبعة الأخيرة وبين أن الصحبة غير كافية في قبول الخبر، حيث قال في جواب السائل عن اختلاف الناس في الخبر عن رسول الله صلّى الله عليه وآله: «إنما أتاك بالحديث أربعة رجال ليس لهم خامس. ورجل منافق الى أن قال: لكنهم قالوا صاحب رسول الله رآه وسمع منه، الى آخر الخطبة.

وملخص الكلام انه ليست الصحابة في الموضع الذي وضعتها أهل السنة والخطأ جائز على آحاد الصحابة كما يجوز على آحاد غيرهم، فليس ينبغي أن نكتفي بكون راوي الحديث صحابيا ما لم نتعاهد حاله، ولم نر في كتب تراجم الصحابة ما يوجب لنا الاطمئنان بكون سبرة عادلا مأمونا.

سلمنا وأعرضنا عن التكلم في الصحابي، فالراوي عن سبرة انما هو ابنه الربيع ولم يكن صحابيا، ولم نر في كتب الرجال ما يوجب لنا الاطمئنان بأحاديثه، الا انه ابن الصحابي، كما نرى ان ابن حجر يدافع عن عمر بن سعد ويقول: لا نرى سره الا كونه ابن الصحابي (التقريب ع م ر) .

ثم الراوي عن الربيع ابناه عبد العزيز وعبد الملك، قال الذهبي في ترجمة عبد الملك ج 2ص 654، الرقم 5205ضعفه يحيى بن معين فقط وقال ابن خيثمة سئل ابن معين عن أحاديثه عن أبيه عن جده فقال ضعاف، وقال ابن القطان وان كان مسلم أخرج لعبد الملك فغير محتج به. وفي الجرح والتعديل القسم الثاني من المجلد الثاني ص 350 الرقم 1653سئل يحيى بن معين عن أحاديث عبد الملك بن الربيع بن سبرة عن أبيه عن جده فقال: ضعاف.

ومن رواة الحديث عن الربيع عبد العزيز بن عمر، فان كان المراد عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز كما صرح به في ص 183ج 2من أحكام القرآن للجصاص فذكره في ميزان الاعتدال ج 2ص 632الرقم 5118وقال: عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز بن مروان الأموي وثقه جماعة وضعفه أبو مسهر وحده، وان كان المراد عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، فذكر في لسان الميزان ج 4ص 36الرقم 98، وقال قال ابن القطان مجهول الحال.

وممن صرح بضعف السند في أحاديث سبرة، ابن قيم الجوزية في زاد المعاد ج 2 ص 184قال:

فان قيل: فما تصنعون بما رواه مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله قال: كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق، الأيام على عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله حتى نهى عمر في شأن عمرو بن حريث، وفيما ثبت عن عمر أنه قال: متعتان كانتا على عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله وأنا أنهى عنهما: متعة النساء ومتعة الحج.

قيل: الناس في هذا طائفتان: طائفة تقول: ان عمر هو الذي حرمها ونهى عنها وقد أمر رسول الله صلّى الله عليه وآله باتباع ما سنه الخلفاء الراشدون، ولم تر هذه الطائفة تصحيح حديث سبرة بن معبد في تحريم المتعة عام الفتح فإنه من رواته عبد الملك بن الربيع بن سبرة عن أبيه عن جده، وقد تكلم فيه ابن معين، ولم ير البخاري إخراج حديثه في صحيحه مع شدة الحاجة اليه، وكونه أصلا من أصول الإسلام، ولو صح عنده لم يصبر عن إخراجه والاحتجاج به.

قالوا: ولو صح حديث سبرة، لم يخف على ابن مسعود حتى يروى أنهم فعلوها ويحتج بالاية، وأيضا لو صح لم يقل عمر انها كانت على عهد رسول الله وانما أنهى عنها وأعاقب عليها، بل كان يقول: انه صلّى الله عليه وآله حرمها ونهى عنها، قالوا: ولو صح لم تفعل على عهد الصديق وهو عهد خلافة النبوة حقا.

والطائفة الثانية رأيت صحة حديث سبرة، ولو لم يصح فقد صح حديث على ان رسول الله صلّى الله عليه وآله حرم متعة النساء، فوجب حمل حديث جابر على أن الذي أخبر بفعلها لم يبلغه التحريم ولم يكن قد اشتهر حتى كان زمن عمر فلما وقع فيه النزاع ظهر تحريمها واشتهر قال: وبهذا تألف الأحاديث الواردة فيها. انتهى ما في زاد المعاد.

قلت: قد عرفت الكلام على حديث على عليه السّلام وكان مقصودنا من نقل هذا الكلام بطوله أن ضعف احاديث سبرة مسلم عند أهل السنة أيضا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت