فهرس الكتاب

الصفحة 615 من 770

التناكح لا يحصل إلّا بالمحبّة بين الزوجين، ولذلك جعل سبحانه وتعالى المودّة بينهما من الآيات حيث قال {وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} [1] والمحبّة لا تحصل إلّا بالإنس والاجتماع، فكان الانس والاجتماع مطلوبين له.

ولمّا كان النسب موجبا للمودّة والمحبّة، لم يكن الاجتماع فيه مطلوبا لحصوله، فلذلك لم يشرع نكاح الأقارب لحصول المودّة والاجتماع بينهم بدون النكاح، وأمّا الأجانب فحيث فاتهم اجتماع النسب ندب إلى اجتماع السبب النكاحيّ لهم، ولو ندب الأنساب إلى ذلك لكان ضائعا لا فائدة فيه لحصوله مع حرمان الأجانب [عن] ذلك، فيفوت الاجتماع المطلوب لله من الناس.

ولذلك إذا ضعف الاجتماع النسبي كبنات العمّ والخال، وبنات العمّة والخالة، جبر الضعف بالإذن في نكاحهنّ، ولمّا كان الرضاع موجبا لانفعال المزاج عن لبن المرضعة ولذلك قال النبيّ صلّى الله عليه وآله «الرضاع يغيّر الطباع» [2] كان فيه اجتماع أيضا مشابه لاجتماع النسب فكان حكمه حكمه في تحريم النكاح.

ولمّا كانت الطباع تنفر عن المشاركة في الخيرات وتحبّ الاختصاص بها كانت المشاركة ملزومة للتباغض المنافي للمحبّة، ولذلك حرّم الجمع بين الأختين

(1) الروم: 21.

(2) أخرجه الذهبي في ميزان الاعتدال ج 2ص 296الرقم 3809في ترجمة صالح بن عبد الجبار، وقال أتى بخبر منكر جدا ثم ساق الحديث وهكذا أخرجه في لسان الميزان ج 3ص 172الرقم 698، وأخرجه السيوطي في الجامع الصغير كما في فيض القدير ج 4ص 55الرقم 4525، والسراج المنير ج 2ص 296، نقله عن القضاعي عن ابن عباس وجعل عليه رمز الضعف، وقال المناوى في شرحه قال شارح الشهاب حديث حسن، وقال العزيزي في شرح الحديث يعنى أن الرضاع بغير الصبي عن لحوقه بطبع والدية للطف مزاجه، فينبغي للوالدين طلب مرضعة طيبة الأصل حسنة الأخلاق.

وأخرجه في الوسائل ب 87من أبواب أحكام الأولاد ح 5عن على عليه السّلام: انه كان يقول: تخيروا للرضاع كما تخيرون للنكاح فان الرضاع بغير الطباع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت